السبت، 10 سبتمبر 2011

أبناء الديوانية يودعون شهيد العراق والحرية الإعلامي المخرج هادي المهدي اغتال الكاتم أحلامه لتبحث عن (هادي) جديد يجعل الحلم حقيقة


تحسين الزرگاني


عاد يحمل أحلام غربته ليعيش في وطن يجعل فيه أحلامه حقيقة ينعم بها أطفال يتمتهم الحروب وأرعبهم الارهاب ، رجع ليحتضن بشوقٍ تراب مدينته لعلها تعوضه عن حرمان السنين ،  وبين أحلام وشوق إلى ذكريات الماضي تسلل الكاتم ليغتال رؤاه ويقتل معه شعباً ووطناً .

بالحزن والفرح وفوق أطراف الأنامل شيع أبناء مدينة الديوانية شهيد الكلمة والمبادئ الإعلامي والمخرج (هادي المهدي) ليكمل بشهادته مسيرة سابقيه ممن طالبوا بالحق ليكتمل مشروع عراق حر ديمقراطي ليحققوا الحلم الذي راهن الكثيرون على فشله .




امتزجت كلمات الإعلامي عصام محمد علي بصوتي الحزن والفرح قال : اليوم فقدنا من هو ليس بغريب علينا فهادي المهدي الذي عرفته منذ أكثر من ثلاثين سنة صاحب كلمة ومبدأ ، وها هو يدفع ثمن كلمته ليطرح في خلدي سؤالاً سألته قبل قليل (من القادم أيها الكاتم) ، فلحظة تشييع الشجاع هادي المهدي عادت بي لذكريات الماضي حين هانت عليه نفسه ليغترب في زم لن الظلم والدكتاتورية ،يعود لنا بأحلام أقل ما يقال عنها وردية ليسرقه الكاتم ويقتله دون أن يسمح له برؤية أحلامه تتحقق ، وكما اليوم نسير مع نعشه سيأتي لنا غدا نحن الصحفيين والاعلاميين والفنانين من نرفع في النعوش ، فأصحاب القلم والكلمة لا توجد لديهم كتل كونكريتية أو حمايات وحراسٌ شخصيون يحمونهم من القتل بل هم مكشوفون ليسهل استهدافهم من قبل الارهاب ومن يتخفى خلفه .






فيما يقول الفنان فائز ميران أن الصحفي والفنان والاديب والمفكر يأخذ حصة الأسد في الاستهداف من قبل الارهابين ، وللأسف فإننا نرى بعض السياسيين قد غضوا البصر عما يتعرضون له ، لا لشيء إنما لأننا نحمل رسالة يملأوها الصدق والإيمان ، فلقد رحل هادي المهدي كسابقيه إلى جنات الخلود مضحيا بنفسه دون عراقه ومدينته الديوانية التي ولد فيها والتي ولدت معه الكثيرين من المبدعين ، ومن موكب تشييعه نبعث رسالة نقول فيها فليذهب هادي المهدي فالعراق كله هادي سيكملون مسيرته من بعده فهذا قدر العراقيين أن نكون شموعا تحترق لتنير طريق الحرية والعدالة للآخرين .

وتساءل ميرانعن سبب كره قتلة المهدي للورد والجمال والحلم والكلمة فهو لم يساوم ولم يرضخ وهم يعلمون جيدا بأنهم حتى وإن قتلوه لن يتمكنوا من تحقيق اهدافهم وغاياتهم الشيطانية في أن يخرس أو ينصاع لنواياهم صوت الحق ابداً ، ومن هنا نهنئ الفنانين والصحفيين في العالم أجمع على شهادة هادي المهدي الذي ذهب شهيد كلمته ومبادئه وحريته وأحلامه التي لم تكن حكرا له بقدر ما كانت حلم جميع الاحرار في العالم .


ويرى الإذاعي رياض السويدي في أن تشييع جنازة الإعلامي المخرج هادي المهدي مشحونة بمزيج من المشاعر الجياشة، فبين حب الوطن وبذل الأرواح رخيصة لأجل ثراه ، وبين مسلسل القتل الرخيص الذي انتهجته غربان الغدر بأصحاب الكلمة والفكر ممن يتربعون على القلوب ويقبضون بأرواحهم محبة الناس ، وكم كان بودي أن تتحقق أمنيتي في أن لا تتعرض هذه الشخصيات لمثل ما تعرض له هادي المهدي ، مشيرا إلى أن المسؤول الأول عن حماية هذه الشخصيات من الاستهداف تقع على عاتق الناس لأن الناس هم مادتهم فمن أجلهم كتبت اقلام المستهدفين ، وعلينا أن لا نتصور أن بندقية للجندي قادرة على حماية حياتهم .

الصحافي احمد علي البديري أحد أصدقاء الشهيد المقربين يقول ان هادي المهدي تحمل الغربة وغادر بلده وأهله وأحبته رغماً عنه بسبب ملاحقة أزلام الطاغية في فترة حكمه فلقد فر من العراق بعد مشاركته بانتفاضة 1991 ضد النظام البعثي ليخرج الى سوريا ومن بعدها الى الدنمارك وأسس منظمات مجتمع مدني، كان يكتب في الصحف السورية باسمه الصريح دون خوف أو مبالاة بالعواقب ، وها هو اليوم يدفع ثمن الحرية ليستكمل مسيرة السابقين ويؤكد بأن هناك لاحقين حتى يتحقق حلم الأحرار في نيل الحرية .


ويقول الفنان علي الطرفي لقد عاش الشهيد بهدوء وتواضع عانى وأسرته الكثير فدراسته المتوسطة كانت شاهدا لتعرضه  للعديد من الاعتقالات على أيدي رجال الامن الصدامي ، كان في طليعة الفنانين المسرحيين بمدينة الديوانية ، وانتقل ليعيش في بغداد ثم ينتقل الى كردستان العراق في العام 1989 ،ومن ثم عمل مع المعارضة العراقية ليهز عرش الطاغوت الصدامي وينشد أغنية الحرية لبلد حرم من إسماع صوته على مر العقود .

نائب نقيب الفنانين فرع الديوانية حسين العراقي يقول في الشهيد إن اغتيال هادي المهدي هو اغتيال الصوت العراقي والإنسانية والوعي الحر والكلمة الصادقة والثقافة والفن ، هادي المهدي الذي ناضل منذ ثمانينات القرن الماضي حتى اليوم من اجل حرية الفقراء والمظلومين ، وها نحن اليوم نشيّع علماً من اعلام العراقية ومخرجا سينمائيا كبيرا نودعه حمامة بيضاءلم تقبل أن تحوم بغاث الشر في سماء العراق لينضم مع كوكبة الشهداء السعداء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق