الثلاثاء، 27 مارس، 2012

للكلام بقية ... من يشتري الحذاء




تحسين الزرگاني

يبدوا اني صرت مهتما بالرياضة من دون قصد ! نتيجة الظروف التي اجبرتني كما هو حال باقي ابناء الشعب العراقي على بعض الامور فهي ذاتها التي جعلتني رياضيا دون رغبة بذلك؟.
ففي الاسبوع الماضي كنت قد كتبت عن رياضة ركوب الامواج ، وها انا اليوم اجد نفسي مهتما برياضة المشي، التي راح ضحيتها "حذائي" المسكين مع ظهور مسمار لحمّي بين اصابعي، والسبب معروف طبعا ،فكثرة الحواجز والانتشار الكثيف غير المسبوق، جراء عقد "الغُّمَةُ " عفوا اقصد القمة العربية، والمعلومات الاستخبارية التي تشير إلى نية الارهابيين استهداف المحافظات الآمنة ،لخلق حالة من الفوضى بعد ان اطبقت القوات الامنية قبضتها على بغداد لتأمين السادة القادة اصحاب الجلالة والفخامة والنيافة والسخافة العرب، وصرفت استعدادا وترحابا لهم حكومة العراق أكثر من مئة مليار دينار ، ليروا كم هو البلد جميل وآمن ومستقر "وما يشوفون واحد من الشعب".

وترك ابناء الشعب في الحضيض يعانون مرارة تأمين لقمة العيش في ظل البطالة والعمل بالأجر اليومي لغالبية الشباب ، وعلى العموم "يطبه مرض الشعب" المهم الضيوف العرب "يا شعب يا بطيخ" ، إضافة إلى ارتفاع اسعار المواد الغذائية وصعوبة الحصول عليها ، فتعودنا نحن العراقيين على ان تتسوق امهاتنا أو آبائنا إلا القليل منا نحن الشباب، أن نحضر حاجاتنا اليومية، لكن ان ترى عجوزا تجلس خائرة القوة بانتظار "عربانه دفع" لتوصلها مع حاجاتها الى اقرب مكان تحصل فيه على سيارة اجرة ، تلف الدنيا بأسرها املا في الخروج من الازدحام ، امر معيب بل هي "مهزلة" فأما ان تقطع الشوارع ويتأثر الجميع وتقطع ارزاقهم ، او ان تهديد الارهاب يبقى قائما ؟.
اين الجهد الاستخباري والاجهزة الكاشفة التي اخذت من العراق ملياراتً دون ان تتمكن من تحقيق الامن اذن ؟.
الى كم من الوقت سنبقى على هذا الحال يا ترى؟ هل من سامع يجيب بصدق ؟ بلا كذب او اوهام يضحك بها على نفسه قبل ان يضحك على الشعب الذي سيضحك عليه في يوم قريب لن يبتعد ؟.هل صار للعرب دور هام فيه يسهمون بالخير للعراق وأهله؟. الم يكن صرف هذه المليارات في بناء المشاريع التي يستفيد منها البلد !! بدلا من ضياعها على دول خصصت مليارات الدولارات لخراب العراق وكانت حتى وقت قريب عدوة للحكومة والشعب؟. من يضحك على من ومن يكذب على من ام تراها "حزورة بليرة"؟
واليوم اعرض "حذائي" للبيع بأي ثمن بسبب مسمار قدمي المسكينة ،التي تورمت من كثرة المشي جاهدا للحصول على معلومة او خبر قد ينفع الحكومة او الشعب ، لأعمل حافيا، عائدا من جديد الى عصور اجدادنا التي طالما عيّرنا بها المقبور حين كان يقول "كنتم شعبا حافيا والبستكم" لأتخلص من هذا العار ، ويحتفظ صاحب المنجزات الكبيرة والكثيرة "بغمة العرب" متناسيا حجم تنازلاته امامها ، فمن يشتري؟. لأكتب من جديد في ظل هذا العيد فما زال ... للكلام بقية.