الاثنين، 30 يوليو، 2012

للكلام بقية ... ارحموا الفقراء ساستي


تحسين الزركاني

تعودت منذ الصغر، على ان أرى في شهر رمضان "صينية أمي"  وهي فوق رأسها ،عامرة بما تطبخه إلى الافطار، تدق أبواب جيراننا الفقراء، ولم تكن وحدها من يفعل ذلك ،بل كان ديدن سكنة حينا الشعبي الفقير.
كما تعودت ان أسمع دعاء جيراني حين تدق بابهم أمي، ان يملأ موائد الصائمين بمحبة المؤمنين قبل الغذاء، لم اكن افهم معناها إلا اليوم ،حين أشاهد حال فقراء وطني ومدينتي، وهم يبحثون عن لقمة الافطار ،بعد ان نسى أغلب الاغنياء دق ابوابهم، او السعي اليهم لتأمين غذائهم في شهر الرحمة والمغفرة الفضيل.

وسمعت اليوم كلام لاذع على برامج تقدمها احدى الفضائيات العراقية ،وهي تجتهد في البحث عن الفقراء او العوائل المتعففة، لتدخل عليهم السرور بوجبة افطار، او تؤمن لهم حاجات يفتقرون لها ويكتفون بالنظر اليها بحسرة وألم في منازل الاغنياء.
وقد اتهم بالعمالة او البعث او الارتباط بإحدى دول الخليج او الجوار ،فكلامي لن يعجب الكثير ،وأقول لمن ينتقد من ينظر او يبحث عن الفقراء ،ان يسعى سعيه ليفوت الفرصة ،وينعم على اولئك المحرومين من لقمة العيش الكريم ،في بلد تكفي ثرواته الوطن العربي بأكمله لألف عام، وان يعمل على تخصيص جزء يسير من الثروات لهؤلاء الفقراء ، ليحفظ لهم ماء وجوههم.
وقد سمعت قبل عام من احد المسؤولين في حكومتنا، ان لبنان تزيد من "مبراتها" لأجل الفقراء ،وتتكفل في تلك المؤسسات الدينية، المسلمين ،بغض النظر عن مذاهبهم او قومياتهم ،منذ طفولتهم حتى يبلغوا الكبر ،تؤمن لهم العيش الكريم والدراسة، وتوفر فرص العمل ،ليتسنى لهم الاعتماد على انفسهم ،ويشعروا بمواطنتهم ليسهموا في بناء بلدهم، على خلاف ما نحن عليه اليوم، فعلى الرغم من خيرات هذا البلد الذي منّ عليه سبحانه بأنواع النعم ،ليتيح لأهله كرامة العيش ،التي صارت حكرا على بعض الساسة ،من اصحاب الكروش لتزداد بطونهم سمنة ،من المال العام ويبقى الفقراء يتحسرون على لقمة عيش ، او وجبة افطار او ينعموا بالخدمات والكهرباء.
والمثير للسخرية ان هذا البعض من الساسة اخذ يطلق التهم على الفضائيات، التي تبحث عن الفقراء لتساعدهم ،او تسهم في رفع جزء يسير من همهم اليومي ،فساعة يكون البعث وكرهم، واخرى تقف خلفها هذه الدولة او تلك ،في محاولة لتغيير المشهد السياسي.
فيا أيها السمين فوت على هذه الفضائيات فرصة تغيير الخارطة الوهمية التي وضعتها في رأسك، الذي لم يعد يميز بين غناك وراحتك وسعادتك، وبين فقر المواطن ومعاناته وتعاسته، في الحياة البائسة التي تعمل انت على ان لا يخرج منها بأي وسيلة، او تحت اي ذريعة، لتبقى محلقا في السماء ،تبحث عن الغنى والمال والعطل ،تسافر في كل يوم الى دولة تصطاف فالحر لا يلائم بشرتك، وتترك الفقير يعاني مرارة العيش، وحرارة الصيف اللاهب دون ماء او كهرباء او خدمات.
فاذهب الى لعنة الله والتاريخ ،وسيذكرك الناس بالسوء لفعلتك ،ليبقى الفقير حبيب الى الله، يعوضه برحمته بالخلاص منك وامثالك ،واترك العباد تعمل على توفير ما عجزت عنه مذ ابتلانا الله بك، ويبقى لنا معك وامثالك في ... للكلام بقية...