الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

للكلام بقية ... حكومة ومواطن



تحسين الزركاني
علاقة تكاملية تنجح بطرفين رئيسيين هما المواطن والحكومة لبناء البلد، الطرف الاول "الحكومة" ومن فيها يمكن ان يوصف، من غير انتقاص إنه خادم للشعب، جاء من أجله حسب ما ادعاه في الحملات الانتخابية، بتجربة ديمقراطية وليدة، ان اردنا لها النجاح، والطرف الثاني الاهم الذي جاء بالحكومة ومن فيها، ووضعهم أمام مسؤولية تمثيله في جميع المفاصل، لينعم بالحياة السعيدة الرغيدة.

وان تقاعس اي من طرفي المعادلة في اي مفصل، خاصة بما يرتبط منها بالحياة اليومية، ستكون النتيجة حاضرة دون أدنى شك "الفشل" هو نهاية الطريق، الذي سينعكس بدوره على باقي تفاصيل الحياة.
وللأسف ان من يسافر الى كردستان ودول محيطة، سيطلع على تجاربهم، وما مكنهم من الوصول الى ما هم عليه اليوم، من عمارة ونظافة وبناء وجمال يحق لهم الفخر به، كما انه سيكون قادرا على تمييز عدة نقاط تؤدي الى ان نلمس الخلل واين يكمن، وهو لا يحتاج الى نظرة تعمق متعبة، بل مجرد النظر اليه سيكون كفيلا بوضع النقط فوق الحروف، منها عدم مبادرة الحكومات بوضع الخطة الاستراتيجية الصحيحة، التي يمكن استغلالها لبناء الانسان وبذات الوقت تبني المدن، وواردات العراق الغني قادرة على بناء عدة دول.
وابدأ بالنفايات ومشكلتها الازلية، وتحسين مستوى الدخل للمواطن، وتوفير فرص العمل والقائمة تطول، ولو فصلنا كل واحدة منها لوجدنا الحلول متاحة مجانا امام ناظر الجميع لن تكلف سوى الالتفات اليها ان كنا حريصين حقا كما يزعم بعض طرفي المعادلة، ويدعي كل منهما حمله العصا السحرية التي سرعان ما تتحول الى ضحكة سمجة لا معنى لها ولا تأثير.

واليوم مع اول ايام عيد الاضحى، لفت انتباهي منظر مواطن، يبحث بين النفايات عن العلب الفارغة، وقد تكون الصدفة في عيدين ان يكون المشهد مكررا، ولكن يبدو ان الالم مصر على ملازمتي، تساءلت من يمكن ان يحقق شيء لهؤلاء الفقراء ومن المسؤول هل الحكومة السبب ام المواطن ام كلاهما، واستذكر كلمات اعجبتني رددها اكثر من مرة احد المسؤولين الذي لن اشير اليه لكي لا أحسب من ضمن دعاة حملته الانتخابية، قال (لماذا المواطن يطلب دائما؟ لماذا تعودنا على الطلب فقط ؟ لماذا نريد من الحكومة كل شيء ؟) اسئلة منطقية جدا ويحق لقائلها ان يفتخر بها فهذا حالنا للأسف، ولكن اود إضافة بعض الشيء عليها، متى سيعطي المواطن شيئا مقابل مطالبته المستمرة؟ لماذا لا يبادر المواطن ليلفت انتباه المسؤول بأمور بسيطة ومجانية، ولن تكلفه شيئا سوى بعض الوقت فقط ؟، كم افرح حين اشاهد الحملات الطوعية التي يبادر اليها شبابنا على مواقع التواصل الاجتماعي او تطرح من خلال المدونات، ولكن للأسف ان بعض المسؤولين تعودوا الصمت ازاء ما يجري حولهم (ضاربين تغليسه او الصمت ابلغ من الكلام ربما والعمل).
كما ان احد السادة المسؤولين اليوم طرح تساؤلا يوجب الوقوف عنده "بماذا تنشغل الحكومات المحلية، ولماذا لا تقدم الى مواطنيها شيئا ؟".
بادرت الجواب وكأني اعلم كل شيء انها الصراعات السياسية، فسألني وما شأنهم بالصراع او النزاع السياسي؟ ان ما يحصل في بغداد يعني النواب فقط، ورؤساء الكتل، وعلى الحكومات ان تذهب الى توفير الخدمات وبناء الانسان والمدن، طالما انها تتصرف بأموال الموازنة؟، مثلا لماذا لا يوزع موظف البلدية اكياس القمامة او يعوّد المواطن عل زيارة يومية في وقت محدد؟، كيف يتعود المواطن على شيء منقطع، وان لم يلتزم موزع الاكياس او سيارة جمع النفايات بوقتها، اين سيضع المواطن نفاياته؟ تساؤل منطقي.
اجبته علينا ان نبادر الى حث مسؤولي الحكومة ونلفت انتباههم الى بعض المفاصل، فقال جميلة هي الحماسة ولكن يجب ان تكون العلاقة تكاملية، وفقدان ثقة المواطن بمن في الحكومة او اسم الحكومة، واحد من اهم اسباب وصولنا الى هذا الحال، بعد ان تعودنا معارضة اي حكومة تأتي من اجل المعارضة فقط وأهملنا بناء البلد وتوفير الخدمات الى اهله؟.
فلنعرج قليلا الى تجربة كردستان العراق، وثورة بنائه، وإسهام جميع المواطنين مع الحكومة لتكون مدنهم بهذا الشكل الذي يحق لنا ان نفاخر به كثير من الدول، التي نتخذها مقياسا الى حالنا، لماذا يطلب سائق الاجرة من الراكب وضع حزام الامان قبل "الله بالخير"؟، لماذا يمنعك اي مواطن من رمي اي علبة او كيس الا في المكان المخصص؟، لماذا يحرص المواطن هناك على عدم السمح لأي شخص بتلويث البيئة؟.
كيف تمكن المسؤول من الوصول بالمواطن الى هذا المستوى من الوعي والحرص على كل شيء وإشراك المواطن في كل شيء؟، سؤال اطرحه على طرفي المعادلة "المواطن والحكومة"، عسانا الوصول الى بناء مدينتنا معا لنصل الى مصاف المدن الاخرى، لم ينتهي المطاف بعد وما زال ... للكلام بقية...