الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

للكلام بقية ... بدموع الحزن والفرح نستذكرك سيدة النجاة




الصورة من صفحة مسيحيو الموصل في العراق على الفيس بوك
دموع اختلطت معانيها بين الفرح والحزن، وأصوات ترتعش من الأسى الذي يطوق الضحكات، حين نستذكرك سيدة النجاة.
منذ الامس وانا احاول جمع شتات أفكاري لأخرج ما في قلبي من حزن وألم بكلمات أشارك فيها أخوتي المسيحيين بذكرى فاجعتنا يوم تأمرت قوى الشر وتجرأت على بيت الرب العظيم لتقتل أبرياء كان ذنبهم إنهم جاءوا إلى عبادته.
لم يحالفني الحظ بأن أكون أول المواسين ليلة البارحة، لكن الصبح كان كفيلا بأن يريني الله سبحانه موقفا، أكد لي ان مشيئة الله خبأت لي مشهدا، يجدد الأمل في ان نبيّن للعالم من هم العراقيين.

خرجت الى عملي الذي تميز اليوم بأن الخطوات فيه ثقيلة، ابحث في عيون الناس عما أشعر به، واتساءل هل هناك من يعلم عن مشاعري شيئا؟، هل يتذكر الناس ماذا حدث في مثل هذا اليوم قبل عام؟، كنت خائفا من ارى جوابا يبتعد ولو بقليل عن الصورة الموحشة التي رسمتها قبيل مغادرتي المنزل.
دخلت الى احدى المؤسسات الحكومية حيث عدد من الزملاء والاصدقاء، وسلمت على احدهم في غرفته، التي كان يجلس فيها احد اصدقائه ممن لم اعرفهم سابقا، فدخل علينا صديق آخر وأخذ يهنئنا بالعيد، فبادر صديقي الى مكتبه وأمسك الحلوى يقدمها الى المهنئ، فنهض الصديق الجالس من مكانه غاضبا يرتعد، وأجفلنا بسؤال مرعب، هل انتم بشر؟، كانت عيناه غارقتان بالدموع!، كيف تتبادلون التهاني واليوم ذكرى فاجعة "سيدة النجاة"!، صمت الجميع، وخيم الحزن على المكان، لم يكن شكله او ملامحه تشير على انه من المسيحيين!، لم امنع نفسي وتجرأت بسؤاله!، هل انت مسيحي؟، فأجاب "انا عراقي"، وما اصاب المسيحيين يوم "سيدة النجاة"، أصاب كل العراقيين، تسابقنا نحن الثلاثة إلى من يضمه قبل الآخرين لنبكي بصوت عالي سمع كل من كان في المكان او على مقربة منه.
وجدنا عدد من اصدقائنا في الباب يسأل بعضهم الاخر ما بالهم، فصدر الجواب واحد من أفواهنا، إنها ذكرى "سيدة النجاة"، فخيم الحزن على المكان، لكن الفرحة كانت حاضرة على الرغم من الالم، فرحة الشعور بألمنا واحدا، ما يصيب المسلمين يحزن له المسيحيين والصابئة والشبك وغيرهم، كما نحزن اذا ما أصاب احدهم مصيبة، او طالهم غدر الارهابيين والمتطرفين.
نعم هؤلاء نحن العراقيين حزننا واحد وفرحتنا واحدة، عسرنا واحد كما هو يسرنا، حماك الله يا وطني ومن يسكن فيك، كردا وعربا مسيحا وصابئة وشبك ومسلمين وغيرهم، ومهما حاولت الذئاب من النيل من وحدتنا سيخيب عملها، ولن تنجح فشمس محبتنا اعمق من ظلام حقدهم، وسيبقى العراق أمانة في الاعناق لن تكبله اطواق الحاقدين، وما زال ... للكلام بقية...
  
تحسين الزركاني