الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

للكلام بقية ... دعوني أعيش


 
تحسين الزركاني

قد يكون عدد كبير من ابناء جيلي ومن سبقنا سمع بعنوان (دعوني اعيش)، وهو مسلسل مصري عرض عام 1984 بطولة الفنانة المصرية سناء جميل، وقصته ان الأم (سناء جميل)، لديها ابنتان هما (صفية العمري، ودلال عبدالعزيز)، تحدث خلافات بين الأم وبنتيها بسبب رعايتها "لوردة" الممثلة المصرية شريهان بعد وفاة والدتها.

هذا العنوان ارتبط بالصدفة بما اريد الوصول اليه، فلم يكتفي بعض الاخوة للأسف من نيل أي جهد يطرح بأي اتجاه، فحرب في العمل ومواجهة في الشارع وطعن في الظلمات، حتى وان كانت النوايا حسنة، واود ان أصل الى عمل ابناء الديوانية ومن ساندهم من كركوك وبغداد وكربلاء والنجف، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، لنشر ثقافة العمل الطوعي في حملة (لون معي ديوانيتي)، لتنتقل منها في خطوتها الاولى، الى عدة محافظات ابدت نيتها تنفيذ البرنامج، فضلا عن متابعة كثير من الاصدقاء العرب والاجانب، في عدة دول واستعدادهم الى تطبيقها في الاماكن التي يعيشون فيها.
اعتبر هذا الامر وغيره مفخرة، ان ينجز متطوعين ما عجزت عنه مليارات الدنانير المهدورة، في اظهار الجمال بمبالغ تكاد تكون رمزية جدا جدا، لكن للأسف تعرضت والعاملون عليها الى كثير من الانتقادات، فبعضهم اتهمها بالحزبية واخرون بان هناك اياد اجنبية وغيرهم وصفهم بالعملاء!.
وسؤالي هنا لماذا حين يحاول احدنا العمل من اجل مدينته او بلده نتفنن في الصاق التهم اليه؟، ولماذا حين ينجح احدنا نجتمع عليه؟، وما الغاية من التشهير والافتراء دون وجه حق بمزاعم نحن من يصنعها ونصدقها قبل تصديرها؟، الى متى نبقى بهذه العقلية؟، وأين سنصل في نهاية الطريق؟.
كل هذه الاسئلة طرحتها منذ وقت ليس بالقريب، ولم يجبني عليها أحد، وها أنا  اكررها اليوم على امل العثور عن اجابة!، تعلمت في الايام الماضية عدة دروس على الرغم من تقدم العمر وبيان بياض الشعر، الذي يفترض ان يكون منحني من الخبرة والدراية الكثير، لكني ما زلت لم اعرف سوى قليل القليل، تعلمت حين وقفت بجوار الفنان والانسان الذي كنت متصورا ومتوهما انه لن يكون موجودا في زمن كثرت فيه الشبهات، لكني ايقنت ان حكمي كان متسرعا وخاطئا، فحين عملت احد عشرة يوما مع رياض الشاهر وعدد من الفنانين والصحافيين والناشطين، تيقنت ان البلد مازال بخير، ومحاذيري كانت اوهام لا تتعدى رأسي، وجدت فيه الاخلاص والحرص والتفاني، تتقدمها الانسانية والرقة في كل شيء حتى في الاجابة عن أي سؤال من أي مشارك، ونظرات وانفاس تفيض حبا على ارجاء المكان لينهل منها من يقف او يمر بجواره.
ووجدت فيمن اسميته (رئيس عرفاء الوحدة) المدون والصحافي الناشط سليم الخليفاوي حماسة قل نظيرها في زمن الشبهات، يركض بين المشاركين يهيئ الالوان التي لو كانت لصبغ بيته لما حرص عليها كما فعل، وفي الجابري حين يلتقط الصور ويسطر الحروف، كما لو كان يؤلف أغنية يحرص على ان تسمعها القلوب قبل ان تقرأها العيون، وللسعيديان حبيب وحيدر وبلاد العرب مرتضي كانت مواقف تدمع لها العيون، يأتي راكضا من اجل الوصول قبل غيره ليأخذ فرشاته ويرسم عشقه على الجدران ليغادر مع المساء ليصل بيته الذي يبعد نحو 40 كم شرقي المدينة، اما فراشتنا الطائية كانت تحلق بين الألوان، تتخيلها ازهار ربيع، تفتحت في خريف الوطن، وللفتلاوي وضحكة الخليفاوي، والمشموري والكعبي والقصير والغرابي والصالحي كانت قصص أخرى سترويها الايام، كما تروى اليوم حكايات الابطال، ولحبس ومن خلفه من اسماء كانت صولات فيسبوكية تدافع من أي اعتداء، خلايا نحل دون ملوك تصدرها هاني تنتج عسلا تداوى به ابناء المدينة، لتنتهي بشباب لم يتعارفوا سوى بعالم الافتراض، وعشقوا بعضهم على الواقع، صوت هلالي وديواني وركابي لا يكاد يفارقني حين انام، ومنار واحمدها يتصدران الاحلام، وعدنان حين يناقشني ليقنعني برؤياه، وعراقي وسيد ارقى واب لتبارك وناس حضروا وذهب منهم آخرون، اجتمعوا بالحب والامل ماذا اصف، ومن اذكر وأكيد اني سأنسى لكن مواقفهم عالقة في الاذهان، شباب يتدافعون من اجل اللون مجاميع عنوانها حب.
استغرب ممن يريد النيل منا ولم نعرف سوى الحب شيئا، فاذهبوا بغلكم ونفاقكم ابواقا الى جحيم القهار، ودعوني أعيش وسط الحب لأننا كسرنا شوكتكم بألوان الشاهر سنفضحكم ولم ننتهي بعد فما زال ... للكلام بقية....