الخميس، 26 سبتمبر، 2013

للكلام بقية ... أوهام نجوم المجانين



تحسين الزركاني

يحق للجميع الحلم والطموح، وحتى المجانين لهم ذلك، لكن الفرق بين أحلام العاقل والمجنون، أن الاول يسعى لتحقيق أحلامه ويجّد في ذلك ويجعل من المستحيل ممكنا، فيما يكتفي المجنون بالوقف على تل تلك الاحلام متوهما بتحقيقه المعجزات وإنه أصبح قائدا ضرورة لزمن ليس فيه من مقاد الا في خياله.
ويبدوا أن البعض أخذ يتوهم احلام النجومية والقدرة على صنع المستحيل، بالرقص على كل الحبال عسى ان يجد وترا يداوي به عزف ألحانه النشاز الواضحة بمقاصده، التي انكشفت وبان زيفها أمام القريب والبعيد، ولم يبقى أمامه سوى البحث عن كلمات باردة لا نبض فيها ولا حياة، ليحاول النيل من نجاح الآخرين أمام فشله في الترويج الى نفسه سوى باللقلقة والجمل والعبارات الفارغة التي تدل عليه لا على سواه.

وكم كان بودي ان يكون من يطرح مثل تلك الاوهام المقدرة على العمل بشرف والاعتماد على الذات والنفس بعيداً عن احضان هذا وذاك، ليكون اسما لامعا بين الاسماء، ونجما بين نجوم العاملين، لا كبشا بلا فقه يقاد كما الذبيحة تساق الى مذبحها لتموت من اجل إسمان الآخرين، وكم تمنيت ان يخوض بمثل هذه المواضيع ان يكون نائياً بنفسه عما يحاول أن يقذف به الآخرين لا من أجل نقد او تصحيح لكن لأنه ليس بقادر على المواجهة ويفعل كما اللصوص.
ومن المثير للسخرية أن من يبحث عن الألقاب والجاه وسط الركام وبين النفايات، يوهم نفسه وبعضاً من الناعقين مثله بكتابة نصفها أخطاء ونصفها الآخر شتم وسباب لعدم امتلاكه مفردات النقد او الاساءة الى المناوئين له بصيغ لا يعرف عنها شيئا، فحري به البحث أولا والقراءة وامتلاك المفردات من الروايات والقصص او مطالعة بعض الدراسات الأدبية، ليخوض في غباب بحر عميق لن يجرؤ على الوقف أمام ساحله لأنه عدم، خلق من العدم وسيعود الى العدم.
والمضحك في الأمر أن صاحبي، بات ملك لكل شيء، يهب كل شيء، ملم بكل شيء، ونسي المسكين حجمه، ليقف مواجها مجابها من دون سلاح، ليعود خالي الوفاض بلا أي شيء، اذهب وتعلم بشرف، واصنع لنفسك ما تستحق وركز على أمر او اثنين او ثلاث لأنك لن تستطيع على جميع الاشياء، فسرعان ما ستتهاوى بك الى غياهب جب دون قرار، عندئذ تسحق رقبتك يا صغير، فتعلم وتعلم وتعلم، لتعلم من هو اصغر منك او اقل خبرة، ولا تناطح السحاب لأنها ستمطر فوق رأسك ما تخشاه، ولم ننتهي بعد ... وللكلام بقية...