الأحد، 16 نوفمبر، 2014

"المرأة الحديدية" في الديوانية تتحدى الاعراف وتتمرد على التقاليد وتطالب بالمساواة


Created with Story Maker
العراق/الديوانية/تحسين الزركاني
أم صلاح ليست مجرد عاملة "تمردت" على جميع التقاليد، و"تحدت" الاعراف ونظرة المجتمع الى النساء، بل، وكما يصفها معارفها، فان ام صلاح استحقت لقب المرأة الحديدية بجدارة، بعد أن حملت على كتفيها اسطوانات الغاز، وقادت الرافعة الشوكية والشاحنة، وأصلحت كل عطل بيديها دون ان تقتنع بعمل الآخرين.

وتقول سائق الرافعة ومعدات الثقيلة الاقدم، حسب وصفها الوظيفي، فردوس حسن حسون، (ام صلاح)، في حديث إلى (المدى برس)، إن "عملي منذ أكثر من 34 عاما في معمل غاز الديوانية، وهبني عدة معان جميلة للحياة، وعرفني بأسرة حريصة متحابة ومتعاونة من أجل النجاح في عملي".
وتوضح (المراة الحديدية) أن "طبيعة العمل تتطلب قوى جسمانية، فأنا سائق رافعة شوكية أنقل بها أقفاص اسطوانات الغاز من التجميع الى التعبئة ومنه الى التخزين، كما أني اقود شاحنة حوضية أنقل بها الماء من محطات التعبئة الى المعمل، متحملة بذلك مسؤولية تأمين متطلبات الاسرة لمرض زوجي وعدم قدرته على العمل".
وتضيف أن "العمل شاق جداً، لكن للضرورة أحكام كما يقال، فبين المنزل وترتيبه وتحضير مستلزمات الابناء، وبين الواجب اكافح لأرضي نفسي ومن حولي عن ما اقوم به، على الرغم من نظرة المجتمع القاسية والتقاليد والاعراف التي يقول عنها الجميع انها بالية، لكن حين يجلسون مع انفسهم ينتقدون كل ما يزعمون، حتى تمكنت من اقناع البعض بتجاوز نظرتهم الى المرأة، على انها كائن ضعيف لا يجيد سوى تنظيف البيت والطبخ وتربية الاطفال".
وتصف ام صلاح تعاملها مع زملائها في العمل بانها "ام وأخت وصديقة، تعمل على حل مشاكلهم العائلية او تلك التي تنتج بسبب الاحتكاك في العمل"، وتشير الى أن "المرأة العراقية طالما ساندت الرجل ووضعت يدها بيده، وحان الوقت للمساواة بينهما، فلا فرق بينها وبين الرجل اذا ما اتيح لها المجال"، مضيفة "أملك العضلات والقوة الجسمانية وحملت اسطوانات الغاز الثقيلة، وأصلحت المعدات ورافعتي التي لا أقنع بتصليح غيري لها اطلاقا".
وتؤكد على أن "بعض النساء هنّ من عزلن أنفسهن بحجة تخلف المجتمع وجلسن حبيسات الاعراف والتقاليد، وعلى الرغم من ظلم المجتمع للمرأة، علينا ان لا نسكت او نخضع، وعلينا النجاح في عملنا لنثبت الى الرجال اننا قادرات على صنع ما يصنعون".
من جانبه يوضح مدير معمل غاز الديوانية وكالة، منتصر فيصل حسين، في حديث الى (المدى برس)، أن "ام صلاح مثال الى الموظفة الناجحة المكافحة المخلصة الى عملها، ومنذ سبع سنوات اشرف عليها مباشرة لمست عندها الحرص والالتزام والتفاني في اداء واجباتها، دون ان تنزعج او تتململ من أي مهمة تكلف بها ان غاب احد زملائها بل تذهب الى سد مكانه قبل ان يطلب منها احد ذلك، على الرغم من صعوبة العمل في معمل الغاز وما يتطلب من قوة عضلية وجسمانية نتصور ان الرجال وحدهم من يمتلكها".
من جهته يؤكد مشغل الوحدة في معمل غاز الديوانية، صالح مهدي، في حديث الى (المدى برس)، على أن "أم صلاح وقفت معي حين ماتت ابنتي موقفا لن انساه، ساهمت معي في اقامة مجلس العزاء والتأبين وتبرعت لي بالمال وجمعت لي من زملائنا ما أعانني على تلك النفقات، والأكثر من ذلك انها سدت مكاني اضافة الى عملها وواجبها دون ان يؤثر غيابي على الانتاج، شأنها المعتاد عندما يتغيب اي منا عن عمله لأي سبب، نحترمها ونكن لها كل التقدير لأنها مثال مشرف للمرأة العراقية".
وكان أول تحالف نسوي مستقل في محافظة الديوانية يبعد مركزها 180كم جنوب العاصمة بغداد)، أعلن في (25 أيلول 2013)، عن نيته خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة ككيان مستقل منفتح على الكتل والأحزاب، للنهوض بواقع المرأة في الميادين كافة، وفي حين أكد حصوله على "دعم وترحاب" عشائري وديني، أعرب عن خشيته من موقف مفوضية الانتخابات تجاهه، ودعا الرجال للتخلي عن "نزعتهم الذكورية التي تحرم النساء من حقوقهن".
وأكد قانون الانتخاب العراقي رقم (16 لسنة 2005) والصادر عن الجمعية الوطنية  في (12 أيلول 2005)، على نظام الحصص النسائية في مجلس النواب (الكوتا النسائية) وذلك أعمالا للنص الدستوري، حيث تضع النصوص القانونية الصادرة عن السلطة التشريعية (البرلمان) النصوص الدستورية موضع التنفيذ ولا يجوز لها مخالفتها وإلا عدت غير دستورية.
فجاءت المادة 11 منه متضمنة لهذا النظام بقولها " يجب أن تكون المرأة واحدة على الأقل ضمن ثلاثة مرشحين في القائمة، كما يجب أن تكون ضمن أول ستة مرشحين في القائمة امرأتان على الأقل وهكذا حتى نهاية القائمة"، ووفقا للنص المتقدم لا يعد تشكيل مجلس النواب الجديد ومن قبل الجمعية الوطنية (السلطة التشريعية) دستورياً وقانونيا ما لم يتم تمثيل المرأة فيه بحد أدنى لا يقل عن الربع (25%) دون تحديد للحد الأعلى، هذا يعني إن نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب قد يصل إلى الثلثين أو أكثر ولا يمكن أن تقل عن الربع على اعتبار إن نسبة الربع تمثل قيد لا يمكن مخالفته مما يعني إن نسبة تمثيل المرأة العراقية في مجلس النواب إضعاف نسبة تمثيل المرأة الأمريكية في الكونكرس الأمريكي.
ودعت الأمم المتحدة في وقت سابق، إلى إتاحة مجال أوسع لمشاركة المرأة العراقية في عملية صنع القرار السياسي والمشاركة في الانتخابات، وضرورة تشجيعها على ذلك من قبل الصحافة، كما دعت إلى تأسيس مجلس للنساء العاملات في مجال الصحافة، في حين لفتت إلى أن نسبة النساء في قوات الشرطة لا تتعدى الواحد بالمئة، على الرغم من الجهود الحكومية لتعزيز هذه النسبة، معربة عن أملها بأن تتمكن وزارة التربية من القضاء على نسبة 50% من الأمية بحلول العام 2015.