الأحد، 16 نوفمبر، 2014

رئيسان واجتماعان يجسدان عمق الخلافات بمجلس الديوانية وسط مطالبات بتدخل بغداد قبل تفاقم الأزمة


Created with Story Maker
العراق/الديوانية/تحسين الزركاني
واصلت الكتلتان المتخاصمتان في مجلس الديوانية، اليوم الثلاثاء، تراشق الاتهامات مجدداً بشأن مدى "شرعية" قرارات كل منهما، و"انحياز" المحافظ لقرار إقالة رئيس المجلس، وفي حين دعت الكتلة "المتضررة" الرئاسات الثلاث والمحكمة الاتحادية والأطراف السياسية في بغداد إلى التدخل لحسم الخلاف قبل امتداده لمحافظات أخرى، عزت إدارة المحافظة قرارها إلى الحرص على "انضباط العمل وتأمين أجواء مناسبة لاستقرار الأداء بعيداً عن التجاذبات السياسية"، فيما رأت نقابة المحامين أن أغلب القرارات التي تعرض على المحكمة الإدارية تنتظر التوافقات بين المتنازعين لتحسم سياسياً.


جاء ذلك على هامش الاجتماع الدوري الأسبوعي لمجلس المحافظة، الذي لم يحقق النصاب لكتلة (الديوانية أولاً)، التي أعلنت في مؤتمر صحافي في قاعة المجلس، أنه تشاوري، فيما عقدت كتلة (أبناء الديوانية)، جلستها في قاعة ديوان المحافظة، وناقشت خلاله قرارات عدة لاكتمال نصاب الجلسة.

وقال عضو كتلة (الديوانية أولا)، في مجلس المحافظة، حيدر الشمري، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الانقلاب السياسي على الدستور والقوانين والنظام الداخلي الذي حصل في مجلس المحافظة، سابقة خطيرة تنذر بامتدادها لباقي المحافظات"، عاداً أن "اعتماد المحافظ على تواقيع كتلة أبناء الديوانية، غير قانوني، ومغالطة ومؤامرة كبرى على الاستحقاق الانتخابي، وخرقاً للدستور".

من جانبه عدّ الرئيس "المقال"، حاكم الخزاعي في حديث إلى (المدى برس)، أن "الاجراءات التي اتخذتها السلطة التنفيذية المتمثلة بمحافظ الديوانية، تشكل تجاوزاً على القانون، فالمجلس هو من يشرع ويراقب وليس العكس"، داعياً "محافظ الديوانية إلى التراجع الفوري عن قراراته المتعلقة بأزمة مجلس المحافظة والابتعاد عن دعم جهة على حساب أخرى ما لم يتم حسم الدعوى في القضاء الإداري لبيان مشروعية أيّ من الطرفين".

ودعا الخزاعي، الكتل السياسية في بغداد، إلى "التدخل الفوري لحسم ملف الديوانية، قبل امتداده إلى محافظات أخرى"، محملاً الرئاسات الثلاث والمحكمة الاتحادية "المسؤولية لمحاسبة كل من يتلاعب بالدستور والقوانين لضمان استمرار الديمقراطية في العراق".

بالمقابل قال عضو كتلة (أبناء الديوانية)، في مجلس المحافظة، خضير المياحي، في حديث إلى (المدى برس)، إن "انقسام المجلس إلى طرفين متقاطعين سبب فوضى في المحافظة"، محملاً المحافظ "مسؤولية توجيهه الدوائر الحكومية في الديوانية بالتعامل مع الجبوري حصراً، واعتماد توقيعه أو من يخوله، ريثما تحسم المحكمة الإدارية الدعاوى بين الطرفين".

إلى ذلك دعا محافظ الديوانية، عمار حبيب المدني، في حديث إلى (المدى برس)، إلى "ضبط النفس وعدم الانجرار وراء المهاترات السياسية"، مبيناً أن "سنتين مرتا من عمر مجلس المحافظة تخللتهما صعوبات وتحديات كبيرة، مما أدى إلى عدم تمكنه من خدمة أبناء المحافظة بالصورة المطلوبة".

وأوضح المدني، أن "إدارة المحافظة أصدرت تعليماتها بموجب قرار صوت عليه 18 عضواً من أعضاء مجلس المحافظة، الذي قضى بتغيير رئاسة المجلس بالطريقة التي وجدوها مناسبة"، عاداً أن "الشعور بالمسؤولية أوجب ذلك القرار حفاظاً على انضباط العمل وتأمين أجواء مناسبة لاستقرار الأداء وتقديم الخدمة المطلوبة لأبناء المحافظة بعيداً عن التجاذبات السياسية".

بدوره قال نقيب المحامين العراقيين في الديوانية، ذو الفقار الشبلي، في حديث إلى (المدى برس)، إن "أغلب القرارات التي تعرض على المحكمة الإدارية تنتظر التوافقات بين المتنازعين لتحسم سياسياً قبل أن تكون قضائية"، موضحاً أن "نص قانون 21 لسنة 2008 المعدل، في مادته الخامسة نص على أن الدعوة لعقد الجلسات الاعتيادية والطارئة والاستثنائية، من صلاحيات رئيس المجلس أو نائبه أو من يخوله حصراً، وهنا نقطة الخلاف التي يشهدها مجلس محافظة الديوانية، خاصة بعد أن أدار جلسة انتخاب الرئيس الجديد من قبل مقرر المجلس".

وتابع الشبلي، أن "قرار الإقالة يجب أن يسبق بجلسات استجواب واستماع إلى المقال أياً كان منصبه، وفي حالة عدم مثوله يصار إلى الإقالة"، عاداً أن "ما صدر عن مجلس المحافظة تشوبه نواقص قانونية عدة، وأن وجود رئيسين للمجلس في وقت واحد يعد سابقة وطامة كبرى، إذ كان المفروض على أحد طرفي النزاع الذهاب إلى القضاء لحسم الموضوع ضماناً لاستمرار أعمال المجلس بدلاً عن تعطيلها من الجانبين".

ورأى نقيب المحامين في الديوانية، أن "قرارات المحافظ بهذا الشأن كان الهدف منه تهدئة الأوضاع في مجلس المحافظة، واستند فيه الى قرار المجلس المرقم (116) 21/10/2014، الذي أقر برئاسة جبير جبوري لمجلس المحافظة، بغض النظر عن صحته من عدمها، لكنه كان متعجلاً بعض الشيء، وكان يفترض به انتظار حسم الملف من قبل القضاء الإداري قبل اصداره قراراته".

وكان مواطنون في مدينة الديوانية، انتقدوا، أمس الأول الأحد،(الـ26 من تشرين الأول 2014 الحالي)، الأزمات والتناحر التي شغلت مسؤولي المحافظة عن التفكير في مصلحتها، وفيما جدد رئيس مجلس المحافظة "المقال"، ومناصروه دفاعهم وتمسكهم بالشرعية والقانون متهمين المنقلبين أعضاء بـ"التزوير"، دافع الرئيس "الجديد"، ومؤازروه عن قرارهم معربين عن خشيتهم من المماطلة بالوقت لإخفاء وثائق تدين كبار المسؤولين.

وتوعد رئيسا مجلس الديوانية "المنتخب" حديثاً و"المقال"، في (23 من الشهر الجاري)، بعضهما باللجوء إلى القضاء للفصل في نزاعهما على السلطة، واتهم كل منهما الآخر بـ"فقدان الشرعية"، مطالباً تشكيلات المجلس ومنتسبيه بضرورة اتباع التعليمات التي يصدرها "حصراً".

وكانت كتلة "أبناء الديوانية"، أعلنت، في (21 من الشهر الجاري)، عن إقالة رئيس مجلس المحافظة في جلسة استثنائية بتصويت (18) من أصل (28) عضواً، وفي حين أكدت على "قانونية" الإجراء، عدت كتلة "الديوانية أولاً" أنه "غير شرعي"، واتهمت منافستها بـ"شراء ذمم" بعض الأعضاء لإثارة المشاكل في المحافظة،(180كم جنوب العاصمة بغداد).