الاثنين، 9 أبريل، 2012

صباح الشرطة والجرافات



الديوانية/ تحسين الزرگاني
لم تكن صبيحة اليوم على بيت أبي كاظم "محمد عناد" (58) عاما كباقي الأيام، بعد ان حل عليهم "الشفل" ضيفا ثقيلا، أرعب النساء والاطفال، وهدد أمنهم واستقرارهم ،ليجعلهم مشردين ثانية دون مأوى بعد ان هجرهم الارهاب من بيوتهم سابقا.

وقال أبو كاظم إن "قائم مقام الديوانية ترافقه قوات من الشرطة نفذ اليوم حملة هدم لمنازلنا ،دون سابق إنذار، وسأفترش الارض مع (11) عراقيا! أفراد أسرتي، بينهم مجانين دون سقف".
وزاد ان "الارهاب هجرنا من بيوتنا في ديالى بعد سقوط الطاغية عام 2003 ، لنعاني الفقر والذل والحرمان ونقص الخدمات، ليهجرنا طغاة اليوم الذين انتخبناهم ،بقراراتهم ونعيش بسببها دون مأوى، ولا أعرف إلى اين سأذهب بعائلتي؟".
وشهدت محافظة الديوانية (180كم جنوب بغداد) عقب سقوط النظام السابق نزوحا للعوائل من بغداد والمحافظات الشمالية ، بسبب الحملة الطائفية وتهجيرهم  من مساكنهم.
فيما بيّن المواطن صلاح مهدي (31) عام ان له "ثلاثة أبناء مصابين بمرض ضمور الدماغ مع رخاوة في الأعصاب وتخلف عقلي ،هجرت من ديالى في العام 2006، لأعمل حمالاً في السوق ،من أجل معيشة عائلتي".
واستدرك ان "قائم مقام الديوانية ابلغنا منذ فترة بإخلاء المنطقة ،ولكن إلى أين أذهب؟ وبدلا من ان تهتم الحكومة بعلاج ابنائي وتتكفله ،او ترفع عني الفقر قامت اليوم بهدم المنزل على رأسي، ولا اعرف إلى اين سنذهب ؟ فحتى أهلي وزوجتي ،ليس لهم مكان لنقيم معهم".
قائم مقام الديوانية سالم هلول الذي تواجد في المعسكر القديم لقوات الجيش العراقي السابق وسط المدينة مع قوات الشرطة، أوضح ان "عدد المتجاوزين في محافظة الديوانية بلغ (4225) عائلة بحسب آخر احصائيات القائمقامية ،تجاوزت (600) عائلة منهم على المناطق التجارية والداخلة ضمن التصميم الاساسي للديوانية، وتعترض الاخيرة تنفيذ المشاريع التنموية".
وأضاف ان "الحملة نفذت وفق القانون (154) الذي شمل إنذارهم لمرتين ،ومن ثم الرفع الجبري للتجاوزات عن المنطقة".
واتهم هلول "المنظمات الانسانية والمجتمع المدني، بتشجيعها للمتجاوزين على التجاوز بتقديمها مساعدات تخلوا من الدراسة والواقعية، كما انها لم تسهم بإيجاد اي حل واقعي للمتجاوزين او مساعدة الحكومة على بناء وحدات سكنية تنهي هذه المظاهر غير الحضارية".