الاثنين، 7 مايو، 2012

للكلام بقية ... ذوق رخيص وأغان هابطة



تحسين الزركاني
يبدو ان موجة التمدن الوهمية قد ضربت مجتمعاتنا العربية ،وعصفت بها وكأنها إعصار تسونامي، لتحول الذوق واخلاق البعض إلى ركام نتيجة حجم الدمار الذي خلفته ، لكن هذه المرة حجم الدمار اكبر واغلى من كل الاثمان ،لأنه اثر ليس على المعجبين من هابطي الذوق ،بل امتد الى الشارع ايضا ،لترغم على سماع صخب لا تفهم منه شيئا وكلمات تحتاج الى قاموس حتى تتمكن من فهمها.
بالأمس كنت اشاهد احد برامج الفضائيات التي تدعي اهتمامها بالشباب والمواهب ،واذا بي ارى العجائب واسمع الغرائب !.
فبين العروض الهزيلة والحركات البهلوانية المرعبة والموسيقى الصاخبة المزعجة ،التي لم أفهم منها شيئا وكأني أعيش في كوكب بعيد عن المجّرة، طرحت على نفسي سؤال في أي الأزمان نعيش ؟ ولماذا نتأثر بالمحيط دون ان نسمح لغيرنا ان يتأثر بأفعالنا ؟ لماذا نقلد كما البلهاء من اجل التقليد فقط ،لنكون قشورا فارغة لا تحمل او تفهم من الحياة معنى ؟ لماذا نسمح لأبنائنا ان يتأثروا بالمستورد ونعميهم عن اصالتهم؟ الف سؤال ومثلها بقيت دون ان اعثر لها على جواب.
كم رائعة هي الموسيقى القديمة التي كنا لها مستمعين ، وكم جميلة كلمات الاغاني التي فيها متغزلين ، لحبيبات بكل المسميات ام اخت بنت وحبيبة، هل نسينا ماذا يلبس الفنانين في عصرنا، وكيف كان ادائهم ؟ ام تناسينا وسط هذا الزحام كل الاشياء؟.
واسأل شباب اليوم الا تعجبكم ام كلثوم وعبد الوهاب وفريد الاطرش وفيروز والشحرورة والرومي ، وياس خضر وحسين نعمة ورياض احمد ولميعة توفيق وعفيفة ومئات غيرهم ؟ ولماذا ؟ هل استمعتم الى كلمات اغانيهم ورقتها وتصويرها للحب العذري والغزل الناعم البريء ؟ هل ميزتم انواع المقامات الموسيقية التي كانت تؤلف الجمل الموسيقية ، وروعة الانتقالات فيها؟ كيف تقارنون مثلا ابنائي بين اغنية "من غير ليه" لعبد الوهاب او "قارئة الفنجان" للعندليب واغنية "ست الحبايب" لفائزة احمد ، واغاني اليوم من "اشطح" وشاكلتها لأسماء لم نعد نميزها ،الا من خلال مهازل مكياج اشباه رجال وملابس فاضحة لـ"!!!!!!" وكأنهن خارجات من حفلات المجون، بلا كلمات او نغم انما من اجل الرقص واستعراض المفاتن لا غير.
هل هكذا نكون بذوقنا ،كببغاء نقلد دون ان نعرف معنى الاشياء ،علينا السلام ولن يكون بذلك فهم للحب ومعانيه، ولن نفهم في يوم اغانيه، ولن نحفظ للنغم اساميه ، ولن ننهي الحكاية فما زال , للكلام بقية ...