الخميس، 31 مايو، 2012

للكلام بقية ... أريد الذهاب إلى بيتي !. ممنوع


تحسين الزركاني

لم أتصور في يوم من الأيام أن يصل الحال بنا نحن العراقيين ،أن نستأذن حتى ندخل بيوتنا !. قد يستغرب البعض مثل هذه القصة ،وقد يضحك بعضا آخر ، ومن الممكن ان يبكي غيرهم !.وكلها جائزة بحسب وجهة نظر كل منهم.

اتصلت بي شقيقتي عصر اليوم ، لتبلغني أن صحة أمي تدهورت وبات الامر يحتم عرضها على طبيب مختص ، ليجري لها الفحوصات اللازمة، فاستأجرت سيارة مع ولدي ،من منطقة سكناي إلى حي الجمهوري ،حيث بيت والدي، وصلنا إلى بداية الحي ،وكانت مفرزة أمنية قد قطعت الشارع بالأسلاك الشائكة ،ورجال الامن حفظهم الله "لا يطلع حد منهم معرفة ولا حاجة، تودونه في داهية"  كما قال الممثل المصري الكبير عادل امام في مسرحيته "شاهد مشفش حاجه" ، فسأل احد الشرطة سائق السيارة ؟. إلى أين انت ذاهب ؟. فأدار الرجل رأسه نحوي لأجيب !. فقلت له أنا ذاهب إلى بيتي !. فرد عليّ ممنوع!!! ،أذهلني الجواب ،وقلت له إنه بيتي ! فأجاب "وإذا بيتك روح مشي، إلا بسيارة جنابك"، لم أعرف ماذا افعل لحظتها، لكن مشاعر عديدة تضاربت في داخلي ،بين الاستغراب ،والحيرة والدهشة والغضب والضحك والبكاء.
فترجلنا من السيارة وذهبنا سيراً على الاقدام ،لم انتبه وقتها إلى امر هام ،فبيت أبي يقع في منطقة تجارية تعد اهم وأكبر مركز تسوق في المدينة، سألني ولدي لماذا نزلنا من السيارة ؟. ولماذا يمنعنا رجال الشرطة ؟. وكيف تدخل سيارات نقل البضائع من محلات الجملة التي يعج بها المكان؟.
هل هكذا تحمى الاوطان ،هل نحن في السودان ؟. ام عساه تغير العنوان ، ونأمل الجواب ،وتبقى السطور نابضة ... وللكلام بقية ...