الاثنين، 4 يونيو، 2012

للكلام بقية ... صار الغول طاووساً والعكس ختام



تحسين الزركاني
يعرف أغلبنا عن الغول من قصص الخيال التي كنا نسمعها في طفولتنا ،إنه ذلك المخلوق البشع في شكله ،والمتوحش في تصرفاته ،والمخيف في صوته، وقد لا يصدق أحدا ،ان الغول يمكن ان يتحول ذات يوم ،بعصا جنيّة الخير الساحرة ،إلى طاووس جميل المنظر، حسن الصوت ،رشيق الحركة، وقد نستغرب ان وصف احدهم لنا ذلك ،أو اراد ان يمرر القصة علينا لغاية في نفس يعقوب ،يفهمها ذوي العقول ،لعدة أسباب منها ، ان الغيوم التي كانت تكدر الأفق أوشكت على ان تنجلي، وزبد البحر بات قريب الانقشاع!.


منذ مدة وأنا أحاول جاهدا أن أعرف أسباب محبة الغول لي في وقت من الاوقات ،عندما كان صغيرا ،يبحث عن كل من يساعده في أن يرى نور العالم، بعد ان كان قابعا في مكب نفايات ولادته ،المشبوهة بتاريخ ملطخ بالسواد والبشاعة، لم افتش فيه ساعتها لحسن النية التي تربى عليها اغلبنا، كان غولي ناعم الملمس ،اليف الشكل ،يتظاهر بالبساطة ومحبة الناس.
لكنه حين كبر ككوم نفايات ،وصار مسؤولا يأمر ،يخاف الناس قباحة أفعاله ،بعد ان كشف عن حقيقة جوهره ،وكشر عن أنيابه المملوءة، سما اكثر فتكا من سموم جميع الثعابين، ليلدغ هذا ويقرص ذاك ،متوهما ان الدنيا له باقية ،وسيعيش فيها خالدا إلى الابد ،متناسيا قدرة الله عليه ،ولعنة الدنيا والناس أجمعين.
وأرى في الايام الأخيرة ،أن غولي قد بات التراب يغطيه، ليخفت نوره الوهمي ،ويكشف حقيقة زيف ألوانه ،بعد ان بات الفجر قريبا ولاح الضياء، فماذا سيفعل المسكين ،حين تكثر عليه السكاكين ،لتمزق اقنعته التي تخفى بينها هذه السنين ،وبات عنه الرفقاء يبتعدون ،وعلى ازاحته يجتمعون ،وللنيل منه يعملون، فماذا ستصنع يا هجين .
كنت غولا وتحول لطاووس مغرور ،وستعود إلى أصلك منبوذ ،وسيقتص الناس مما فعلت ،وتحاسب قيراطا بقيراط، فلا تحزن على ما فرحت به في يوم، فالعدل اساس للقوم ،بأمر الله ناصر المظلوم، عندها نبتدي الحكاية عن طاووس عاد غولا من جديد ... وللكلام بقية...