الأحد، 19 أغسطس، 2012

للكلام بقية ... أين أموال المسلمين؟



تحسين الزركاني
لم أتصور وأنا أغادر شقتي ،صبيحة أول أيام عيد الفطر، أن أرى منظرا مرعبا ،يقتل فرحة العيد في نفسي ، ويضع أمامها العديد من الأسئلة ،التي تصل إلى حد أتهام النفس، قبل أن يتهمها الآخرون بالإلحاد ،أو الردة حاشى لله.
قد يكون بعضنا اعتاد ان يشاهد هذا المنظر كل يوم تقريبا، لكن أن يكون في أغنى بلاد الدنيا، وأول أيام عيد المسلمين، بمدينة يزعم أهلها أتباع نهج آل بيت النبوة عليه وعليهم السلام ؟. هنا وقفت.

امرأة متوسطة العمر، تبحث بين القمامة والنفايات، تصورت إنها تبحث عن علب البيبسي، التقطت لها عدة صور وتوجهت لها بالسؤال، أين تسكنين خالتي؟. أجابت بحيرة وحياء "ليش يمه خو ماكوشي" لماذا يا أمي عسى أن يكون خيراً!. بدى الرعب في داخلها معلناً واضحاً، طمأنتها بجميل الكلام وعايدتها، فسألتني "يمه أنت بالحكومة"؟. فأجبتها لا يا خاله أنا صحافي، وعرفت إنها تبحث عن غداء يومها !!! كما عرفت عدة أشياء ،أولها تسكن في خربة من طين، يعيش معها أبنتها المطلقة أم الأربعة بنات، ليس لها شبكة أو مورد تعتمد عليه في لقمة شريفة، تصون لها كرامتها وتحفظ عفتها.
لم اشعر بنفسي وأنا استمع لها، شاردا في عالم آخر، أسأل من هو المسؤول، سأترك الحكومة وساستها ومن فيها اليوم، لهذا المشهد، ولأسأل رجال الدين ،أين أموال المسلمين؟. التي لا تعد ولا تحصى، وسأسأل ذوي القربى والميسورين، أين صلة الرحم وزكاة الانفس، أين المجتمع المدني ومنظماته من مثل هذه المرأة والآلاف الذين لم يعرفوا عن فرحة العيد شيئا ،فلا طارق لبابهم لأنهم بلا أبواب أصلا.

كما أتساءل عسى أن أجد مجيبا !. هل في باقي الدول الإسلامية مثل هذه المرأة في مثل هذا اليوم ؟. ولماذا.
أتكفيكم الإشارة ؟. أم نخط بالقلم وننشر قذارة الغسيل، فما زال ... للكلام بقية ...