الخميس، 11 أكتوبر، 2012

للكلام بقية ... شخصنة الآراء وعداء الاصدقاء



تحسين الزركاني

كم جميل ان ترى الناس حرة في آرائها، تعبر عن افكارها بأي مكان وعن أي موضوع، شريطة الاتزان والموضوعية وحدود الأدب، والأجمل ان نفهم جميعا هذه اللغة، ونعمل وفقها، لا ان اسمح لنفسي بكتابة ما اريد، وأعبر عن وجهة نظري كما أرى، دون السماح إلى الآخرين أو امنعهم هذا الحق.
ان أكون مختلفا معك في الرأي، او الزاوية التي تنظر منها، لا يعني بالضرورة انك عدو، احشد له الجيوش، وأستعد إلى حربه، وأستخدم جميع أنواع الاسلحة، المحرمة والمسموحة، بل ان لي وجهة نظر تختلف عنك لا اكثر.
يبدو اننا عاجزين عن تعويد أنفسنا على الحوار المتمدن، وتقبل آراء الآخرين، دون ان ننال منهم، اختلف معك في طرحك للموضوع، واختلف معك في زاوية تناولك اياه، ولكن لا تنسى اننا كنا في يوم أصدقاء، كما منحت الحق الى نفسك في كتابة وجهة نظرك، اسمح لي بالتعبير عن وجهة نظري، ان اختلفت معك، اكتب لي ثانية، وارد عليك وهكذا، حتى نصل الى نقطة مشتركة، ان كان الرد لم يعجبك، اذهب الى القضاء او غيره، لكن لا تزعل فهو رأيي، كما اني لم اعاتبك على رأيك، هل سنصل الى هذه الثقافة؟.
هل سنغادر فكرة التحشيد (ان لم تكن معي انت عدوي)، ونحن ندعي التحرر، والفهم الديمقراطي، كما نزعم اننا نخبة النخبة ؟.
أي نخبة عنها نتحدث ونحن فتيل حروب ووقود لها، بجهلنا إلى الكثير من المفاهيم، هل تتوقع انك مخيف عندما تكتب رأيك؟، ويجب على القراء السمع والطاعة؟.
مسكين انت صدقني وتعيش الاوهام، فالناس لهم راي كما انت ولا تتصورهم في يوم عبيد، وسأدافع عن رأيي وعن حقي، لا كما انت وغيرك يريد، لرأيي ليس شخصنة ولست لك عدو يا أحد الاصدقاء، ويبقى ...للكلام بقية ...