الثلاثاء، 18 ديسمبر، 2012

للكلام بقية ,,, الجرذ المغرور



                                                                          تحسين الزركاني

كنت أسمع من جدتي رحمها الله أن (الجرذ إذا أصابه الغرور مشى على ذيله)، عبارة بعيدة عن التصديق لعدم واقعيتها كما يبدو، ولكن كما قال الاولين أن (الامثال تضرب ولا تقاس).
وما ذكرني بمثل جدتي موقف مررت به اليوم خلال تغطيتي أحد النشاطات ضمن عملي اليومي المعتاد، اذ دخلت مع احد الزملاء في مكان اجتماع ضيف مع مضيفيه الذين كانوا مرحبين بتواجدنا معهم، لكن جرذا صغيرا قد أخذ يرقص على ذيله، متوهما بالتباهي متصورا نفسه طاووسا جميلا ذا شأن قد ينظر الناس إلى جماله عساهم يفتتنون، لم نبالي وزميلي إليه فأخذ يشير لنا غادروا الغرفة ، ونحن مستغربين ما شأنه وما الداعي لرقصه الا مبرر، بين الضيوف والمضيفين، فلم يكن معنيا لا من قريب أو بعيد، فليس بمجال اختصاصنا، أي أنه ليس صحافيا أو إعلاميا أو صاحب المكان ليقرر متى نتواجد أو متى نغادر.

ان ما يؤسفني معرفتي جيدا بمستوى الرجل وما يحمل من تاريخ أسود يظنه ناصع البياض، لكن سكوت الناس خوفا من سم خبثه (ودسه السم بالعسل) عند بعض المتنفذين، لا يعني ان (كل مدعبل جوز)، فان سكت عنك الاخرين خوفا من سم عسلك لا يعني لك الامان، وتذكر جيدا أن الوقت أخذ يعد عكسيا لتنتهي أيام جبروتك الواهن كبيت العنكبوت بل هو أوهن منه، وتذكر جيدا انك لم تكسب مما انت فيه سوى الأعداء ونبذ الناس وكرههم لك، ولن تجد بعد أيام من ينظر إليك سوى بالصغر والاحتقار، هذا ما جنيت من سوء أعمالك، واعلم جيدا ان الاقلام كالسيوف، لا تعرف الخوف إلا من ربها القوي،لن ترهبها الجرذان ولن تلتفت إلى الرقص على الذيول، فلحنها نشاز وعزفها سخيف، وستمضي الايام ...وللكلام بقية ...