الأحد، 2 ديسمبر، 2012

للكلام بقية ... فرحت بك يا وطني



تحسين الزركاني
اربعة اعوام اوشكت على ان تنقضي، بأفراحها القليلة وأحزانها الكثيرة، التي غلبت على أكثر الايام، بسبب ما جرى فيها على العراق، نتيجة طمع الساسة بالمغانم، بعيداً عن حاجات المواطنين.
كنت قد بدأت افقد الامل، وكاد الظلام ينسدل على عينيي كما حال الكثيرين من العراقيين، ظلامنا كان ممتزجا بالدموع تارة، وأخرى بالعبرات، وحياة التفتها الاحزان من كل صوب، ينشد بأذنها صوت مع معزوفة الحطام والدمار، بأبواق التفجيرات، وطبول ساسة، لا يعرفون عن الاوزان الايقاعية شيئا، كانت اغنيتهم نشاز لا تعزف سوى الحان الموت والدمار والخراب، واغتيال الاحرار، وتكبيل الشجعان.
كل هذه الضبابية والعتمة في الالوان نتيجة اعتيادية، لما عشناه خلال تلك السنوات، على الرغم من ادعاء اغلب ساستنا، ان المرحلة أفضل وأحسن من سابقتها.

بعد القضاء على الفتنة الطائفية، والقتل العشوائي على الهوية، وبزوغ فجر الاعمار، ولا أعرف عن اي اعمار يتحدثون، ونحن نغرق في كل يوم في المياه الآسنة، وننام بحر الصيف على هواء "المهفات" المركزي، فيما ينامون على تبريدهم المركزي او "السبالت" مكيفات الهواء، اي اعمار عنه يتحدث بعضهم، وشوارعنا يملؤها التراب ومعظم الاحياء تغط بنقص الخدمات، فأما ان اكون اعمى لا يرى ما يصفون، او مجنون لأصدق ما يدّعون.
لن اكون في يوم معاديا لاحد لأني عاشق للسلام، لكن ما أراه ويعيشه الناس يدفعني الى الكلام، الذي قد يزعج الكثيرين، لكن انزعاجهم لن يهمني بقدر رضا رب العالمين، فبعضهم تصورني سأرشح للانتخابات، وآخر ظن اني نفذ الاجندات، فيما يعتقد غيرهم بأني مراهق وحالم مجنون بحب الوطن، اقربها الي اخرها، نعم مجنون بك يا عراق، وربيت ابنائي ومن معي على هذا الجنون.
كل ما سبق جعلني ارى ضوء شمعة خافت قبل عام، بات يشع نورا كلما اقتربت منه الايام، وما شهدته الديوانية في الايام الماضية، من حراك مجتمعي واضح في جميع الميادين، أهلها لان تقف بمصاف المدن العراقية الكبيرة، وجلست قبل يوم مع مجموعة من الشباب والشيوخ والنساء، من مختلف الثقافات فوجدت فيهم شيئا مشتركا واحد، حب المدينة والوطن، يخططون لان يكون غدهم مشرقا، لأنهم يرسمون مستقبلا، لأبنائنا واحفادنا، كي ينعموا بخيرات حرمنا وآبائنا منها، فاللصوص كانوا يأخذون كل شيء، فرحت بك يا وطني، حين رأيت من يعيشون على ارضك يهيمون في الفضاء، بحثا عمن ينقذك، وستكون لنا اربعة سنوات ملؤها الامل، ولنا فيها العمل، لكي نبني بيتنا، فالتغير قادم، والصوت حازم، ولنا المستقبل ولنا الشروق، لم تنتهي الحكاية ... وللكلام بقية...