الخميس، 24 يناير، 2013

معاً لنصرة الطفل سجاد من اجرام أبيه ///أب يشرع بقتل طفله ارضاء لزوجته


http://bit.ly/11U9CyH

الرابط اعلاه لقراءة التقرير في وكالة المدى برس
القصة نشرت في صحيفة المدى على الرابط
http://bit.ly/XI9ueZ
أو 
http://bit.ly/TDwhxd  

لتحميل الفيديو
http://bit.ly/14hOUZm




تحسين الزركاني
حمل جراحاته وآلمه معه في حقيبته المدرسية الممزقة، ليؤدي امتحان أول يوم في نصف السنة، بعد أن عرف قراءة وكتابة (ماما وبابا)، لكنه لم يعرف من حنانهما شيء، خرج الطفل سجاد من بيته، يترنح في خطواته على الرغم من أنه لم ينهي عامه السابع، شكك فيه زملائه وأصدقائه وأخذو به يستهزؤون، فخرّ هاويا على الأرض، قبل أن يتخطى عتبة باب مدرسته، فحمله حارسها مسرعا وذهب به إلى مدير المدرسة، الذي صعق من العاهات، وآثار الضرب والحروق تملأ جسده الأبيض الناعم، فأسرع به إلى المستشفى لتبدأ قصته قبل أوانها.

حرق وكيّ وتعذيب
ويروي رئيس الاطباء المقيمين الدكتور أمير فاضل إن "مدير مدرسة عفك الابتدائية أحضر التلميذ سجاد في حدود الساعة العاشرة من صباح، يوم السبت، في حالة إغماء نتيجة الرضوض والكدمات بجميع أنحاء جسمه تقريبا، جراء الضرب المبرح".
وأضاف أن "الطفل بعد إفاقته أفاد أنه يتيم الأم، ووالده من قام بضربه والاعتداء عليه بسبب زوجته التي شكت له منه"، مشيرا إلى أن "الاعتداء ليس الأول من نوعه فهي المرة الرابعة أو الخامسة، التي يتعرض فيها إلى مثل هذا النوع من الأذى".
وأوضح فاضل أن "مستشفى عفك (40 كم جنوب شرق مدينة الديوانية) قام باتخاذ الاجراءات الطبية لمعالجة الطفل، وأبلغ الأجهزة الأمنية عن الحادث التي شرعت بفتح التحقيق الفوري، وألقت القبض على الأب".
وبيّن أن "الفحوصات والتحاليل والاشعات التي أخذت لسجاد، أكدت تعرضه إلى (الضرب المبرح والعض والكي) في أغلب أجزاء الجسد، وبعض إصاباته خطيرة جداً خاصة القريبة من القلب".
واستدرك فاضل أن "المضحك المبكي عندما جاء رجال الشرطة بالأب، هدده وتوعده، أمام أنظار الاطباء والممرضين والمراجعين"، لافتا إلى أن "هذا المشهد لم يمر من قبل على أحد من الحاضرين، فأدهش وصعق الجميع، فليس هناك في الكون مثل هذه القسوة، التي أعدّها تعذيبا للطفل المسكين في مثل هذا العمر".
وزاد أن "الطفل يمر بأزمة نفسية كبيرة جداً، اذ أصبح يخاف الجميع ويخشى الكلام مع أي أحد خاصة بعد أن شاهد أباه وسمع تهديده له".
شروع بالقتل
من جهته قال ضابط التحقيق الملازم أول محمد الحمزاوي إن "بلاغا ورد من مستشفى طوارئ عفك إلى مركز الشرطة يوم السبت، أكد فيه تعرض المجني عليه سجاد إلى الضرب المبرح والشروع بالقتل، من قبل أبيه، فالإصابات التي على جسده مميتة خاصة تلك المحيطة بالقلب".
وأوضح أن "إفادة المتهم علاء جواد أكدت جريمته، بحجة اختلاس الطفل سجاد النظر إلى زوجته وهي في غرفتها، فقام بعقابه إرضاء للزوجة، لضمان عدم تكرار هذا الفعل ثانية".
وتابع أن "الجرائم تحدث في العوائل غير المثقفة غالبا، ومع حالة سجاد يتيم الام، وتحريض زوجة الاب عليه عدة مرات، جعلته ضحية عنف أسري"، مشيرا إلى أن "وزارة الداخلية استحدثت ضمن مديرياتها قسما للشرطة المجتمعية، يختص بحماية الاسرة والجرائم المرتكبة تحت السقف الواحد".
ولفت الحمزاوي إلى أن "قانون العقوبات العراقي قد عاقب على جريمة الضرب في مواده ابتداءً من (313 بفقراتها /1/2/3) بالحكم لمدة تصل إلى سنتين، فضلا عن الشروع بالقتل وفق المادة (405/31) التي تصل أحكامها الى السجن 15 سنة".
ودعا الحمزاوي "المواطنين إلى الابلاغ عن أي جريمة سواء كانت داخل الاسرة أو خارجها للعمل سوية من أجل ضمان الحقوق والحريات".
الاسلام حرم القسوة
من جهته قال رجل الدين الشيخ أسعد الخرساني إن "أهم الوصايا التي أبلغنا الله سبحانه عن طريق أنبيائه وأوصيائه، الإحسان في تربية أبنائنا، فجاء في حديث للنبي محمد (ص) (أن خير الناس من كان خير لأهله)، وعلى الآباء الاحسان لعيالهم ليتقربوا إلى مرضاة الله".
وأوضح أن "المفاهيم الخاطئة التي تعتبر من مواريث الجاهلية، في مجتمعنا اليوم لتأديب الاطفال بالضرب والسب أو الشتيمة او التخويف، لا تمت بأي صلة لا من قريب أو بعيد إلى الإسلام أو الاديان السماوية الأخرى، بل على العكس من ذلك، أوصى الاسلام بحسن المعاملة فقد أوصى النبي الاكرم محمد (ص) بتربية الطفل وفق مراحله العمرية إذ قال (في السبعة الاولى لاعبه، والسبعة الثانية علمه، وفي السبعة الثالثة صاحبه"، ولا تعني علمه الضرب او الاعتداء عليه، بل في نصحه، وتقريبه إلى العمل الصائب من خلال التوجيه والاقناع".
وزاد أن "السنة الشريفة اما أن تكون قولا للمعصوم أو فعلا، ولعب الرسول الأكرم مع الحسن والحسين في طفولتهما خير دلالة على ضرورة لعب الاباء مع أبنائهم في السبعة الاولى من أعمارهم، وفي حديث آخر قال (ص) (لا تجبروا أبنائكم على أخلاقكم، فأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم)".
واستدرك الخرساني أن "على الزوجة أخذ دور الأم إذا ما دخلت إلى بيت فيه أطفال وتزوجت أبيهم، فهم أمانة في عنقها يجب عليها الخوف والحفاظ عليهم كما تخاف وتحافظ على أبنائها، وهذا فعلته السيدة فاطمة بنت أسد أم الامام علي (ع) مع الرسول محمد (ص) الذي بكاها بكاءً مرا، وقال عنها لما سمع بموتها قوموا بنا إلى أمي، فلما وصل ومن كان معه إلى باب بيتها نزع قميصه وقال: (إذا غسلتموها فأشعروها إياه تحت أكفانها)، فلما خرجوا بها جعل رسول الله مرة يحمل، ومرة يتقدم، ومرة يتأخر، حتى انتهوا إلى القبر، فلما دفنوها قام الرسول وقال (جزاك الله من أم وربيبة خيراً، فنعم الأم، ونعم الربيبة كنت لي)، بهذه الأخلاق يجب أن تتعامل زوجة الام مع أبناء زوجها، أو من تربيهم لتثاب عليهم".
المجتمع جزء من الحل
فيما أوضح الباحث الاجتماعي الدكتور علي وتوت في حديث إلى أن "العنف الاسري أصبح حالة مستشرية في المجتمع العراقي، والسبب معاناة الاب من ضغوط في العمل أو حياته، يترجمها في منزله على الحلقتين الأضعف في الاسرة الزوجة والاطفال، ويستخدم العنف تجاههما أو أحدهما".
وأشار إلى أن "الدين والمجتمع يرفضان هذه الظواهر السلبية، وللأسف أن البعض يذهب إلى تفسيرات غير مبررة يربطها بالإسلام وسماحه بمعاقبة الطفل أو الزوجة، الامر الذي تخالفه جميع الاديان السماوية والقيم الانسانية".
وتابع أن "الابوين يبرران غالبا عنفهما ضد الأطفال بأنه الحرص والخوف عليهم وتأديبهم، متناسين أن الطفل لا يستطيع الدفاع عن نفسه تجاه قسوتهما عليه".
ولفت إلى أن "الحل لمثل حالة الطفل سجاد وأبيه، كما تعمل عليه بعض الدول المتقدمة، التي تنذر الابوين بداية، فان تكرر اعتداء احدهما على الطفل، يتم اعطائه إلى عائلة محرومة من نعمة الاطفال تتولى تربيته بدلا عنهما".
وأضاف وتوت أن "وجود الشرطة المجتمعية في العراق جزء من الحل لمواجهة العنف ضد الاطفال والأسرة وبعض الحلقات الضعيفة في المجتمع ومنها ذوي الاحتياجات الخاصة".
وكان مسؤول قسم حماية الاسرة في مديرية شرطة الديوانية العقيد الحقوقي عبد الكريم جبار قد أكد في تصريحات صحفية سابقة على أن "القسم سجل خلال العام الحالي، أكثر من (500) دعوى قضائية في مجال العنف الأسري، حسم منها (488) دعوى".
وكانت وزارة الداخلية قد شكلت وحدة خاصة للتعامل مع مشاكل الأسرة والمرأة، سميت بالشرطة المجتمعية، وفتحت أقساما خاصة في مديرياتها لاستقبال نساء تعرضن إلى العنف الأسري، والذي بلغت نسبته 81 بالمئة في العراق.
يذكر أن عدد من الناشطين في محافظة الديوانية، أقاموا عدة حملات "الغاية منها تسليط الضوء على اهم ما سيحمله قانون الحماية من العنف الاسري، الذي يجب أن ترافقه حملة توعوية، لربط التشريعات والنصوص القانونية للمرأة والطفل والتحول الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي للمجتمع، وما لتطبيقه الواقعي من هدف لحماية المرأة والأسرة والطفل من مظاهر العنف وآثاره السلبية على المجتمع وبناء الاسرة والنظام العام وتنمية المجتمع".