الأربعاء، 13 فبراير، 2013

للكلام بقية ... خيانة وطن

لنستمع الى ما حذر منه فضيلة الشيخ الوائلي رحمة الله عليه من شر الفتنة ومن يقف خلفها

                                                                      تحسين الزركاني
يبدو ان المفاهيم اختلطت كما المشاعر عند البشر، فكل شيء أصبح معكوسا ويسير بالمقلوب، فالخيانة أصبحت شيئا وارداً معتاداً في كل شيء، والغريب في الأمر أنها وصلت الى المواطنة على حساب المذاهب والاديان، والسخرية تكمن في لعنة الجميع للطائفية، بينما بعمل الجميع على تأجيجها وإشعال نار الفتنة النائمة وإيقاظها، حتى باتت الشكوك تنساب الى النفس لغياب الاجوبة التي تثار في أسئلة تضعنا على المحك بين الوطنية والانتماء والمذهب، التي وصل الامر في البعض الى التشكيك بها، على الرغم من طول السنوات العشرة الماضية، وكثرة التجارب، ومعرفة اليقين بل عينه.

والغرابة تكمن في أن بعض المقربين لبسوا غير لباسهم، في وقت يحتاج منا البلد إلى صدق الانتماء والحرص الشديد، ان لا نسبح ضد التيار لكي نحفظ الطائفة والمذهب، دون ان نفكر بالمواطنة وأيهما أوجب، حتى وصلت إلى طريق مسدود في معرفة الجواب بتفضيل أي على ماذا.
ومن السوداوية والضبابية أن أرى نخب النخب وهي تترنم بلحن الطائفية المقيت، وبلوغ التشدد مبلغه منها، حتى بات بعضنا يلعن بعضه، ويتهم أحدنا الآخر، إلى ان وصل بنا الحال إلى الاتهام، بالميل الى هذا على حساب ذاك، ومن المؤسف جدا أن يكون الاتهام ممن كنت احسبه أخا ناصحا يرد السوء عني ان اخطأت، لكن السبب أوجب العجب وأباحه، لأن عليك عار يجب ان تدفع ضريبته الى نهاية العمر، دون ان يكون لك ذنب فيه، ونسينا وتناسينا قول الحق سبحانه في الآية (7) من سورة الزمر (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)،وقوله في الآية (21) من سورة الطور (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رهين) صدق الله العظيم.
لقد ضاعت الكلمات وجف في يديّ القلم، وتمزقت وتبعثرت وطارت أوراقي ادراج الرياح، لكن هناك نوراً ما زال مشتعلا في ذاتي، يصف لي حلم الوحدة والحب، يلعن من سوق تلك الحرب، بعث وقاعدة وارهاب، قتل وقتل في قتل ومن ثم القتل، من يحيا ومن يقتل، أنقتل بالقلم ؟، أم بالغباء نتظاهر؟، أو ببعث يجري في العروق يكون لنا الوصف؟، لعن الله من يقتل بالكلم ويؤجج نار الفتنة والشر، ولعن البعث ومن يهوى أو إليه يميل، ما هكذا توصف الأمور، حلمي اقلق من كانوا لي يوما أصحاب، وتهم اراها بعيون من تصورتهم احباب، بعد إيمانهم بما قال الارباب، وعزفوا لحنا جنائزيا ليدفنوا فيه الوطن، فاحتفلوا وعربدوا بخيانته وانفسكم، وصوروا للناس ما لستم به في يوم، لم ننتهي ... وللكلام بقية...