السبت، 15 يونيو، 2013

للكلام بقية ... العهر الديمقراطي


تحسين الزركاني
قالو في القدم ان لكل زمان رجاله، ولو راجعنا التاريخ منذ بدأ الخليقة حتى اليوم، لوجدنا ان لكل زمن رجال ونساء تركوا اثرا واضحا يستكمل من يأتي بعدهم تلك الخطى التي أنارت سماء الدنيا كما تنيرها النجوم والاقمار، وبذات الوقت نجد في تلك الأزمنة رجال ونساء رماهم التاريخ في مكب مزابله مخلدا اياهم بأسفل درك للعنة الابدية.

ولا يختلف اليوم زمننا عن ايام العصور الماضية، حيث نرى ونسمع ونتحدث عن فارسات وفرسان في كل شيء بالخلق والتضحية والتفاني من اجل الاخرين لا لشيء انما لانهم يحملون صفة ميزنا الله بها نحن البشر عن باقي مخلوقاته وجعل الانسانية صفة ملازمة بذكرنا في كتبه واحاديثه القدسية.
وكم جميل ورائع أن نرى حراك الفرسان بدى واضحا في مدينة كانت بالامس القريب تقبع خامدة دون حراك اي ساكن يعمل على بنائها ونهضتها، لنشاهد ما يفعلون في كل ميدان لا من أجل مطامع او مصالح مادية او معنوية بل من اجل وطنهم ورفاه شعبهم، وكما ورد في الآية الكريمة (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)، وفي الجانب الاخر من طريق الظلمات نرى ونسمع ما يفعل البؤساء اتباع الشيطان من افعال واعمال لا تنم سوى عن الشر المكنون داخل نفوسهم التي ابتلاها الله بمرض بعد ان تطوعت لتكون جنودا وسيوفا بيد الشياطين لتنم عن احقادهم الى كل ما هو جميل وبريء.
وبين مرض النفوس وشرها يظهر العهر جليا عند الكثيرات والكثيرين، والعهر ليس بمعنى البغاء او بيع الجسد فقط، فمن يخون قومه او وطنه وأصدقائه، ويتملق لأراذل القوم ويمجد الحقراء وينال من العظماء، كمن باع عورته ورضي النوم في فراش الزنا والرذيلة، بل هو أشد من العاهر والباغية، لأنها لا تنال بذلك الا من نفسها، لكن الاخر ينال من المجتمع وهو اشد خطرا، ويجب استئصاله كما يقتص المرض الخبيث من الجسد، وعلى من يشعرون بالمسؤولية نبذ تلك الزبانية من المجتمع وعزلهم تماما عن الاوساط التي يحاولون الوصول اليها والتستر فيها، وكشفهم، اذا ما اردنا ان ينعم الناس بالسلام والراحة والاطمئنان.
وأرى أن كنا حريصين على بناء مدينتنا وبلدنا كما يزعم الكثيرين منا، دعم كل من يسعى بذلك ويؤكد نواياه عند الجميع من خلال القول والفعل والعمل الصالح، ونبذ من يفعل خلاف ذلك دون ان يفكر بمصلحة الاخرين، ولا يهتم بغير نفسه ومطامعه الدنيوية التي لن يأخذ منها أي شيء سوى الخزي والعار والذل والهوان في الدنيا وسخط الجبار المنتقم، في يوم يطول فيه الوقوف للسؤال عما قدم الانسان لدينه وبلده وناسه من أعمال، ولينسوا العهر والتملق في زمن الديمقراطية التي جعلت من العبيد أسيادا مؤقتين يتقرب اليهم فقط الفاشلين من أجل مصالحهم ومآربهم وغاياتهم لسد نقص نفوسهم، على حساب مدينتهم واهلها ومني يسعون الى بناء بلدهم، سنمضي للوقوف بوجهم، ونزيد العزم للتصدي لهم، بعد أن تعلمنا كيف نحقد منهم لنرد عليهم بذات سلاحهم، ولم ننتهي بعد وما يزال ...للكلام بقية...