الاثنين، 29 يوليو، 2013

للكلام بقية ... لنا الخيار يا كتبة الآيات



تحسين الزركاني

لم يترك لنا الله سبحانه في كلامه إلى حبيب الخلق رسوله (ص)، شاردة وواردة مذ خلق الوجود واستوى على العرش، حتى يشاء ليحشرنا في يومه العظيم، إلا وبينها وخلق فينا العقل لنميز الحسنة عن السيئة وخيرنا بين ان نكون عبيد للرحمن أو جنودا للشيطان، وما أنزله الباري عز وعلا، من كتبه السماوية على أنبيائه والرسل، وثق لنا به جميع أفعال السابقين، لنتعظ منها وتكون لنا عبراً حتى قيام يوم الدين، تختلف الايام والاماكن فعلا بين الاحداث والاشخاص، لكن هناك مشتركاً فيها يكمن بين خير النفوس وشرها ولنا الاختيار.

 وليس بالشيء الغريب أن يمتهن الضعفاء ممن فقدوا الحيلة والدهاء إلا المكر للتلاعب بآيات الله وكلماته، ليضحكوا فيها على أنفسهم قبل غيرهم، ويضعونها اينما فضحوا ليخفوا سوء عوراتهم أمام الخلق بعد ان نسوا الخالق، فباتوا يكتبون الآيات، بعد أن ضاعت منهم الكلمات دون أن يميزوا الفرق بين تحريف الكلام (من بعد مواضعه) أو (عن مواضعه)، مالكم اما تقرؤون القرآن، إن لم تفعلوا فلا تعبثون فينطبق عليكم قوله جل جلاله بسم الله الرحمن الرحيم (يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) صدق الله العظيم.
فيا كتبة الآيات والحديث الشريف، لا تكونوا كمن قال فيهم أبو الأسود الدؤلي (لا تنــه عن خـلق وتأتــى مثـله، عــار عليــك إذا فـعلــت عظـيــــم)، فالبحر عميق إن كنتم لا تجيدون السباحة إياكم والعوم فالغرق سيكون مصير، والسماء شاهقة لن تحلقوا بها من غير أجنحة إن كنتم طيور، وطريق الصحراء طويل لا تسلكوه من غير ماء، اما تفهمون ان أحاديثكم مروية، وآيات الله أبقى وأطهر مما تخطون، فلا تتبجحوا وتختبئوا من خلف حجاب مكشوف، فالعورة بائنة يراها الاعيان والخلان، ابتعدوا غادروا خصلة تملقكم من هذا وذاك، لتسدوا نقص افكاركم لتصلوا الى مكان لن يكون لكم ذات يوم لبؤسكم وجهلكم وغبائكم، هنا اليوم سنقف ويكون لنا الخيار، لم ننتهي، ولا يزال ...للكلام بقية...