الثلاثاء، 28 يناير، 2014

للكلام بقية... الصحافة بين الرسالة والرغبات



تحسين الزركاني

عرف العمل الصحافي بأنه رسالة لتحقيق أهداف نبيلة تسهم في بناء المجتمعات من خلال فضح وكشف السلبيات وتسليط الضوء على الايجابيات، لتكون عاملا مهما في تحفيز المتغاضين عن أداء واجباتهم في شتى مجالات العمل، كما أنها وسيلة للتواصل بين الجمهور، ومتى ما رضي المرء العمل تحت عرش صاحبة الجلالة عليه أن يفهم جيدا ويعي أنها ليست وسيلة لتحقيق رغباته ونزواته ومصالحه الشخصية باتباع وسائل غير مشروعة ليحقق إلى ذاته ما يعجز عنه خارج العمل في بلاطها الملكي، الذي يتنزه عن الغايات الشخصية الضيقة، ويترفع عن كل المسميات الا أن يكون صوتا للمغيبين والمحرومين والمظلومين.

وأن يدعي البعض الانتماء الى الوسط الصحافي ويسعى الى جمع الشهادات والباجات والهويات، دون أن يكترث أو يهتم بكسب الخبرات والمهارات المهنية التي تمكنه من أن يكون حياديا موضوعيا رساليا في ما ينتجه من أخبار وتقارير وتحقيقات او مقابلات وحوارات أو قصص خبرية، وللأسف أن البعض ابتعد عن ذلك وأخذ يلجأ الى مساومة هذا المسؤول أو ذاك، ويعمل على إيهامه بأنه قادر على النيل منه مالم يذعن لتحقيق مآربه، من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وقد نجح البعض في ذلك لضعف المسؤول الذي صدق الكذبة وعاش الوهم ونفذ ما ساومه دعي المهنة الذي لا يعرف عن شرفها واخلاقياتها ومبادئها شيء، والمخجل أننا وصلنا إلى السماع بفلانا وعلانا نال تلك الوظيفة وحصل على ذاك المنصب، بسبب خوف بعض المسؤولين من دعاة الصحافة وطارئيها الذين تمكنوا من ايهامهم بأنهم مؤثرين وقادرين على تأليب الشارع وحشد الضد أو الناصر في وقت يعجزون فيه عن كتابة جملة واحدة، تؤثر بشخص واحد إلا من امتهن لذات الاسباب، ونسوا أن الرأي العام أصبح مدركا لجميع الاساليب والسياسات والوسائل القذرة التي لن تنطلي عليه هذه الافكار، ولن تمر عليه الخديعة بسهولة.
وعلى من أراد ان يكون متميزا في أي مجال أن يبتعد عن المسميات والتصوير الى الاخرين بالقول وحده، بل عليه العمل بجد ليكون منجزه دليل إشارة إلى عنوانه ليبحث الجميع عن أفكاره وبرامج ومقدرته وامكانياته التي لن يحققها الكلام والصور والوقوف على أرصفة المتسولين، وان توهم بأنه نال المراد سيكون مخطئاً لان الايام سرعان ما تطيح بتلك التصورات وتسقط الاقنعة وتعرف بحقيقة الوجوه التي نبذت في عدة مجالات فلجأت الى عالم اشرف وأنزه وأطهر من أن يدنسه البعض من أجل المصالح والمكتسبات المادية او المعنوية الضيقة.
جيل جديد من العاشقين قادم يحمل الاهداف النبيلة والقيم ليعلن الوفاء الى صاحبة الجلالة، سيكون قادرا على أن يكون رسولا مخلصا لمهنته، ليفضح من ارتضى لنفسه الذل والهوان في أن يسيء الى نفسه قبل الآخرين من خلال ادعائه العمل الصحافي، الذي أساء من خلاله الى كثير من العاملين في المهنة لقبوله الرشى ومطالبته بها في تارة، وتلاعبه بالحقائق وتشويهها في أخرى، أملا في تحقيق مبتغاه، لن تنفع تلك الصور والعمل أبقى من اللغو، لم ولن ننتهي ...وللكلام بقية...