الجمعة، 7 فبراير، 2014

للكلام بقية ... الضحك السياسي والانتخابات


تحسين الزركاني

حان موسم الحصاد، واقترب موعد الانتخابات، وعاد المواطن من جديد ورقة الكسب ومحط أنظار الجميع، يتسابق اليهم العازمون على المنصب، ويسعى صوبهم المرشحون، وبدأ بعض الساسة برسم السيناريوهات القديمة التي تعودناها في مواسم الانتخابات، فمنهم من أخرج مالا لم يتعب به، وأخذ يسخره بشراء ما يصعب على الفقراء الحصول عليه، وآخرين أختارو عرض الصور في أماكن مزدحمة ليشاهدها أكبر عدد ممكن من الناس، وغيرهم أكثر من الظهور والتواجد في المناسبات العامة والخاصة، وبعض وظف من يعد له قاعدة بيانات بالفقراء والمحتاجين وكم يملك كل بيت من أصوات ناخبين قد تكون من نصيبه يوم الاقتراع.

والمصيبة أن ما حملت السنوات الماضية من سوء في كل شيء، على صعيد الامن والرفاه والاقتصاد والصراع والتجاذب السياسي، الذي أثر سلبا على جميع القطاعات وكان المتضرر الاول والرئيسي فيها هو المواطن الفقير تحديدا، لانه كان السبب في كل مرة لوصول هذا السياسي وذاك دون ادراك الى حجم خطأه وجريمته، التي يتحمل وزرها من لا ذنب له وصوت معتمدا على القراءة والتميز والتفضيل وجعل الكفاءة والشهادة معياره في التصويت لممثله.
ويبدو المشهد بضبابيته، والمعترك المحتدم والمبكر بين المرشحين، بحاجة الى جهد أكثر من المثقفين والنخب لمواجهة الازمة القادمة التي ستكون بسبب الانتخابات، لوصول مرشحين قادرين على ادارة البلد بانتماء ومواطنة ومسؤولية، وتوعية الناخب بحجم اخطائه وتحميله مسؤولية التصحيح تكفيرا عما فعل بنفسه وغيره ووطنه جراء سوء الاختيار، ونشر الوعي وثقافة تغليب مصلحة الوطن على مصلحة الفرد والعشيرة، لنتمكن من السير معا باتجاه تصحيح ما دمره وخربه وحطمه بعض ساسة الصدفة، الذين وصلوا الى ما لم يكن حلما بالنسبة لهم تحقق بسبب ضحكهم على الفقراء والمسيرين من قبل المتنفذين بطريقة اللقب والولاء الى العشيرة وغيرها من المسميات.
قد تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة الفيصل بين بناء دولة المؤسسات وعراق ديمقراطي اتحادي فدرالي، لا عراق الهدام والحزب الواحد والحاكم والرجل والفارس والقادر الاوحد، لكي لا نعود ثانية الى قطع اللسان او الاذن لمن ينتقد الظلم والجبروت والدكتاتورية وضياع حق الشعب في تقرير المصير، وسياسة التلويح بالعصا والمواد القانونية والدستورية، التي فصلت ودست بخبث ومكر لتبقي ذات الساسة والوجوه الى أبد الابدين، وتخلق دكتاتورية ديمقراطية، يتم من خلالها توريث السلطة الى الابناء والمقربين، وزج المعارضين بمواد الارهاب والانتماء والولاء، هذه اليوم رسالة المثقفين والنخب، يجب على الجميع ان يعمل على توضيح الامور، وما كان وكيف جرت ادارة البلاد في ماضي السنوات، لنبتعد بالعراق عن ما يثير ريبة الجميع من دكتاتورية الديمقراطية المؤسس لها والمخطط لقيامها في الفترة المقبلة، لتولد حكومات ظالمة تقهر الشعب وتجلس على ركام أوجاعه وحرمانه ومظلوميته، لتمويل احزابها ومن فيها بسرقة الثروات والخيرات وحرمان الفقراء منها، آن الاوان وليس من متسع وقت للتردد في النزول والمشاركة بقوة لقطع الطريق على من يريد الضحك على الفقراء والمحرومين والمعوزين والمحتاجين والمساكين والارامل والمطلقات والأيتام، لن نقف أو نسكت ولن ننتهي وما زال ... للكلام بقية...