الأحد، 11 مايو، 2014

للكلام بقية ... رحلة الخلود على بساط (IN4SM)



تحسين الزركاني

الف نون سين وميم، اربعة حروف اجتمعت، على الوفاء تعاهدت، وبالحب تفاخرت، لتثمر بظلها أشجار الارض وتقطر من نبعها السماء، باص حمل ارواحا مخلصة وقلوب عاشقة وأحلام صبية وصغار، قبل أن تنعم الأجساد بدفء عناق الاشتياق، لم يكن غالبهم يعرف عن صاحبه شيء، ولم يكن بينهم الا بصمة اعجاب او تعليق في العوالم الافتراضية، لكن الحب بعناوينه تجسد الى وطن وتاريخ وأمجاد وحضارة، حماسة اتقدت قبل أيام، لتعج احدى الصفحات السرية على موقع التواصل المجتمعي فيس بوك، بالنقاشات والحوارات والاستعداد لرحلة على بساط (أنسم) التي لم يتوقع أحد من المخططين او المشاركين أنها ستبقى عالقة في أذهانهم بل وتفتح أبواب التواصل بينهم في العالم الحقيقي.

قد يبدو للبعض أن ما وصل العراق اليه من نكبات وكبوات خلال السنوات الماضية أذهبت في الظاهر على كثير من القيم والمبادئ، لكن البرهان حل سريعا ليفند قناعاتهم، فحب البلد وتاريخه وحضارته مترسخة بعقول شباب فتحوا أعينهم وسط دخان ورائحة البارود ولون الدم وسماع دوي الانفجارات، لكنها لم تمنعهم من البحث عن أمجاد وطن كثرت جراحاته بطعن الابناء الغرباء، انطلق الباص من بغداد الى النجف، لتكون محطة اللقاء التي جمعت بين الشمال والجنوب والشرق بالغرب، لم أكن معهم في ذات الباص، وتأخرت في سرد الاحداث عمدا، لأرى أين سيكون المستقر، والتقى الجمع في قصر كان بالأمس القريب عنوانا لطغاة العصر، وشاهدا على ما حل بهم عسى ان ينتفع من تجربته الحاضرون، فامتلأت أرجاء المكان بطعم العناق والقبل ولهفة السؤال، وكأنهم أخوة ولدوا من بطن واحدة.
خرجوا في الليل الى جمع ونظرات الناس تلاحقهم باستغراب، أهم أخوة أم أقارب فالبسمة كانت تملأ الوجوه، (سعد وحمزوز وبنات نجم الدين والشرع وعلي وباسم وشباب بالأسماء والألقاب منوعة)، من بغداد والانبار وكربلاء والنجف والقادسية وذي قار، وكان الكل منشغل يصف الاجواء الى غيره، كبلابل تغرد أصابعها وتشارك على مواقع التواصل ما تلتقط من صور، فأسمعوا الحشد قصتهم وما فعلوا وكيف للإنسان طيّ الازمان وركوب الامواج الى كل مكان بلا عنوان للطائفة أو الدين والمذهب لأنها خراب حمله الاغراب الى وطني.
وبذات المساء خرج الجمع منتقل بين مزار وصحابي وإمام ثم الى أثر، ليعرفوا بتاريخ مدينة وما تحمل من كنوز الارض وبراهين شاخصة، وتغنوا بالحب اليك يا وطني، بنات فاتنات مفتونات عاشقات، وبنين حالمون عاكفون عاملون ليس لأنفسهم بل من أجل معشوق يعرفه العالم والتاريخ (عراق)، عرضوا افلامهم، وروى بعضهم احلامهم، حتى انذهلت ضيفة عربية حلت بينهم من مشهدهم، وكيف الحب بين القلوب عنوان يجمعهم، فنزلت دمعتها عليهم حين حل الرحيل، وقبل أن يغادر جمعهم ترقرقت في الحدقات الشذرات، واشتعل المكان بالعناق والمزاح واعتلت أرواحهم قبل الاجساد بالفرح والضحكات، كانوا هنا ذات يوم لن تمحوه السنين فقد حفروه بذاكرة خالدة، حتى يجتمعوا برحلة خلود ثانية على بساط (IN4SM)، فقد آن أوان الجد والعمل، لن ننتهي بل هي البداية، ... وللكلام بقية...