الأربعاء، 7 مايو، 2014

للكلام بقية ... حرية الصحافة ومهزلة الحكومات



تحسين الزركاني

حلت الذكرى السنوية (21)، لليوم العالمي لحرية الصحافة، وكل دول العالم تدعوا الى أن تحمي البلدان صحافييها ومؤسساتهم، لتعزيز الديمقراطية في الدول التي تمكنت من الحصول عليها، خاصة في الشرق الاوسط، إلا أن الذكرى تمر على الصحافيين العراقيين كما هي في كل عام، بين قتل واستهداف واعتقال، حتى أصبحنا نجدد بيعتنا كل عام لصاحبة الجلالة بالدماء والتضحيات، فيما تجدد الحكومات المتعاقبة اصرارها على ان تبقي البلد في طليعة الدول الاكثر خطرا على العمل الصحافي، وتنتهج شتى انواع التهميش والاقصاء والاعتداء والتضييق.

قد يكون الثالث من آيار في نظر العالم فرصة لتعزيز الديمقراطيات في العالم والدول النامية، لكنه في العراق يشكل استذكارا لحجم الضرر الذي لحق ويلحق بالصحافي العراقي الذي قاسى وما زال وسيبقى في ظل ذلك مالم تفهم الحكومات طبيعة العمل الصحافي وأهميته في حفظ الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، ممارسات كثيرة بشواهد وأدلة أكدها العاملون في المؤسسة الحكومية على صعيد المركز والمحافظات، فتارة استهداف بالعبوات، واخرى قتل بسلاح الدولة، او اختلاق مبررات لإقامة الدعاوى القضائية، أو أضعف الايمان توجيه الحمايات للتعدي عليهم، او تكليف المليشيات لتهديد هذا الصحافي وذاك واختلاق القصص وتفصيل القانون وفق أهواء ما تراه الحكومات ومؤسساتها.
وفي خضم ذلك كله، صار لزاما على المؤسسات الصحافية والمعنية بالدفاع عن حقوق الصحافيين، اجبار الجهاز التشريعي للدولة العراقية تشريع قوانين وأنظمة تلزم الحكومات بتطبيق ما الزم العراق به نفسه في توقيعه على معاهدات ومواثيق دولية تضمن حماية الصحافيين والمؤسسات الاعلامية وحرية الرأي والتعبير، وإلزام الحكومات بتطبيقها لا ان تكون قوانين مركونة مع سابقاتها الى وضعت على الرفوف كزينة مهجورة تملأها العثة والحشرات واطمأنت اليها العناكب فنسجت لها بيوتا لأنها علمت بوهنها.

ولنكون منصفين وعلى الرغم من أن الديوانية سجلت خلال السنوات الماضية عدة حالات اعتداء او تضييق على الصحافيين، لكنها تعد من أفضل المدن اذا ما قورنت بها، ولحرصنا على أن نكون مثال يقتدى به بين المحافظات، على الحكومة فيها أن تنتبه وتتأكد من شيء مهم جدا، أن المؤسسة الصحافية والاعلامية والعاملين في ظلها ليسوا بأعداء لأحد، إنما هم جنود مسخرين وحلقة وصل بين طرفين أحدهما وأهمهما المواطن ومن ثم الحكومة، لتلبي حاجاته ورغباته بما ينسجم واستحقاقات المواطنة التي كفلها له الدستور والقوانين الوضعية.
ومن هنا الحديث بدء وفتحت له الصفحات وانسل القلم، ليكون عكازا صلبا يحمل هم العراق وشعبه، او أن يكون مدفعاً مدوياً يزلزل الارض تحت أقدام المتآمرين والساعين الى الدكتاتورية المزوقة بمكياج الديمقراطية حسب ما يتوهمون بمهزلة حكومية أقل ما يقال عنها تافهة، لم ننتهي ولن تجف اقلامنا وما يزل ...للكلام بقية...