الأحد، 22 يونيو 2014

نازحو كركوك بين مطرقة "داعش" وسندان الإهمال الحكومي والمجتمع المدني في الديوانية



Created with Story Maker

تحسين الزركاني/الديوانية
لم تفرح الطفلة جنات حاتم، ذات الـ(13سنة)، بنجاحها من السادس الابتدائي الى المتوسطة طويلاً، فلم تعرف أن اتصالها بأبيها لتخبره بنتيجتها لتطلب هديتها، وسماعها صوته سيكون آخر مرة تتحدث فيها معه.
تقول جنات، إن "أبي طلب مني قبل التحاقه الى وحدته العسكرية في الموصل، أن اتصل به فور استلامي نتيجتي لأخبره بنجاحي، فهاتفته وفرح كثيرا بالخبر وأبلغني أنه سيحضر لي هديتي، ولم اتصور أن تكون هديتي سقوطه شهيداً زف الينا بنعش لف بالعلم العراقي".
أم جنات زوجة الشهيد، توضح أن "الأمر لم يتوقف عند فقداني لزوجي الذي فقط، فألم سقوطه شهيداً على يدي الارهابيين، من أجل الدفاع عن العراق ووحدة أرضه وشعبه، خفف حزننا، لكن المجاميع المسلحة جاءت الينا ليلاً وامهاتنا يومين لإخلاء منازلنا في قرية الزهراء على طريق قضاء الدبس في محافظة كركوك، أو تقتلنا جميعا".
وتطالب أم جنات "بحل فوري وعاجل من الحكومة، بعد أن تركوا كل شيء خلفهم، ولجئوا الى ناحية (البدير 38 كم جنوب شرقي مركز مدينة الديوانية)، دون فراش أو مال أو طعام، يتصدق عليهم الجيران بما يلبس ويأكل خمسة أطفال أكبرهم جنات"، وتدعوا الى "الاسراع بصرف راتب زوجي الشهيد فلا معيل لنا بعد استشهاد حاتم".
فيما تضيف أم الشهيد حاكم ، أن "ولدي حاتم لم يكن أول ضحية للعراق، ففي عام 2005 تعرض ولدي البكر حاكم الى إطلاقة بالرأس على يد القوات الأمريكية سببت له شللاً، وفقد ولدي علي بعد خروجه الى العمل عام 2007 ولم نعرف عنه شيئا، وآخرهم كان حاتم الذي زف الي شهيدا بعد اشتباكه مع عناصر (داعش) في مدينة الموصل، وفوق كل ذلك اني معاقة وبيد واحدة، ولست بقادرة على العمل لكبر سني لأعمل على توفير لقمة الى حاكم واسرته واسرة الشهيد".
وليس بعيداً عن بيت أم حاتم، اجتمعت خمسة أسر في غرفة واحدة بهيكل بيت، ليس فيه سوى سقف يقي أطفالهم حر الشمس.
وتقول أم ماجد، إننا "غادرنا بيوتنا بعد تهديد مجموعة مسلحة لجميع سكان قريتنا، وأمهلتنا يومين للرحيل دون ان تسمح لنا بأخذ اي شيء من حاجياتنا، فلجئنا الى ناحية (البدير)، خوفا مما قد يفعل بنا الارهابيين ان بقينا"، وتشكو "جوع وعطش أطفالنا وتزاحمنا في مكان لا يكفي خمسة أشخاص وليس خمسة عوائل بنسائها ورجالها وأطفالها".
وتبدي ام ماجد استغرابها من "عدم وصول أي مسؤول حكومي او منظمة مجتمع مدني، ولم يسأل أحد نفسه ماذا نأكل أو نشرب".
وعلى نحو مئتي متر عن سكن اسرة ام الشهيد حاتم، اجتمعت سبعة عوائل أخرى، كانت ام فلاح ذات (الثمانين سنة)، أكبرهم وأكثرهم حزنا وضرراً.
وتروي أم فلاح، أن "ما حصل لنا لا يختلف عن من جاء نازحا معنا، فالمجاميع الارهابية، قتلت ثلاثة من أبنائنا وجرحت آخرين، بثلاث سيارات مفخخة انفجرت في القرية، ناهيك عن الرمي العشوائي على منازلنا لتبث الرعب وتروع نساء وأطفال قريتنا، بعدها طلبوا من المغادرة دون ان يسمحوا لنا أن نأخذ اي شيء من أغراضنا، بل سحبوا منا البطاقة التموينية ومزقوها".
وتتابع أم فلاح أن "لا قريب لنا او معين، لكن الخيرين فتحوا لنا أبواب الحسينية، فسكنت سبعة عوائل بقاعة كبيرة قسمت ببطانيات تبرع بها لنا الناس، ولا نعرف حتى متى سيدوم بنا هذا الحال"، وتناشد "المسؤولين والمنظمات لدعمنا ومساعدتنا فحالنا أصبح حرجا، دون مال او مواد غذائية او فرش عليه ينام أطفال ونساء وصبية صغار ليس لنا ذنب سوى أننا نعيش بمناطق متنازع عليها".
من جانبه يؤكد قائم مقام قضاء عفك (يبعد نحو 25 كيلومتراً عن ناحية البدير)، ماجد منذور، أن "عدد النازحين في ناحية (البدير)، بلغ حتى الان مئة وثمان عائلة، توزعت بين أرجاء الناحية يعيش أغلبهم ظروفا انسانية صعبة جداً"، ويشير الى أن الحكومة المحلية فتحت سجلا لهم لمعرفة عدد أفراد كل أسرة منهم".
ويناشد منذور "المنظمات الدولية والمحلية لمساعدة النازحين وتوفير المستلزمات الضرورية لهم".
وكان تنظيم داعش الارهابي تمكن بسبب تواطؤ عناصر في قوات الجيش والشرطة وبمساعدة مجموعة من الاهالي من السيطرة على مدينة الموصل في الـ10 من حزيران الحالي، في حين بدأت الاجهزة الامنية وبمساندة المواطنين وطيران الجيش من تضييق الخناق على الارهابيين ومحاصرتهم في الموصل اثر محاولتهم التمدد الى مدن اخرى الامر الذى ادى الى تكبيدهم العشرات من القتلى بعضهم يجمل جنسيات عربية واجنبية جاءوا من مناطق مختلفة الى نينوى، في حين تدفقت الى مراكز التطوع والذهاب نحو سامراء مئات الالاف من الشباب حال اطلاق المرجعية الدينية في النجف الاشرف دعوة الجهاد لقتال داعش الارهابي.