السبت، 28 مايو، 2011

للكلام بقية - الفيسبوك ومهاترات الجهل

تحسين الزركاني

الحرية من أجمل النعم التي مَنَّ الله علينا بها ، وللحفاظ عليها يجب الدفاع عنها من العابثين الذين يحاولون العودة بنا إلى زمن الجهالة والظلام وفرض القيود التي بدأنا نؤسس لها لعدم وعينا بتلك النعمة واستخدام تلك الفسحة بشكل يسئ للدين والقيم والأخلاق .
فكم تمنينا أن يكون طرح المشاكل الواقعية في مدونات الفيسبوك هادفا لبناء المدينة أو تسليط الضوء على أماكن الضعف في أداء العمل لدوائر الدولة ومؤسساتها ، لا أن يكون مجرد استهداف لهذا وذاك من المسؤولين بغية الإساءة فقط أو تصفية للحسابات ، أو تسقيط تقف ورائه حملات دعاية انتخابية ، فمدونات الفيسبوك وما يحدث فيها من مهاترات جهالة وتشهير لامسؤولة بالناس دون إسناد للوثائق أومعلومات مؤكدة بأسماء وهمية لن تسهم إلا في النيل من سمعة مدينتنا وشخصياتها .
وهنا أقول أن شجاعة الرجل في الطرح تكون عبر مواجهته معرفا بنفسه مستعدا لتحمل التبعات في حال عدم صحة المعلومات التي تم نشرها في هذه المدونة أو تلك ، لا أن يكون متخفيا خائفا ضعيف الحجة لعدم صحة ما نشر أو لمعرفته مسبقا بالهدف الذي يبتغيه والذي لا ينم إلا عن محاولة للعبث بمفاهيم الحرية والديمقراطية التي أسس لها أبناء العراق بسيل من الدماء الزكية والتضحيات على أيدي حكام البعث البائد والإرهاب وأذنابه .
ولا يعني هذا إننا نعترض عن كشف المفسد أيا كان منصبه ولا ندافع عنه ولكن الجرأة تكمن في تعزيز الطرح بالوثائق التي تدين وتزج به إلى المصير المعروف ليكون عبِرة نسهم من خلالها بوقف حجم الفساد المالي والإداري لمؤسسات الدولة ، ونصل إلى بناء المجتمع على الأساس الديمقراطي الحر الذي نبغيه ونسعى إليه ليكون العراق منارا ومثالا تنهل من تجربته الدول العربية والإقليمية التي ابتليت بحكامها ... وللكلام بقية ...
تحسين الزركاني .