السبت، 28 مايو، 2011

الفنان العراقي المغترب رسمي الخفاجي ( لوكالة فنار) جذوري ثابتة في مدينتي وأعشق بلدي رغم أن جسدي هناك ، وروحي تسكن الديوانية

الفنان العراقي المغترب رسمي الخفاجي ( لوكالة فنار) جذوري ثابتة في مدينتي وأعشق بلدي رغم أن جسدي هناك ، وروحي تسكن الديوانية

تم نشر في May 19, 2011 | تعليق

 

 

وكالة فنار /  حاوره في الديوانية  تحسين الزركاني tahseen alzrkiny

ذاكرتان تكونتا في شخصيته إحداهما قبيل ثلاثينيات عمره ببطء حيث الأمان ، والأخرى بعد عقده الثالث حيث سافر لإيطاليا هربا من بطش النظام السابق في العام 1977 ليكون من هناك عراقياً عاشقاً لبلده مغترباً من أجل الحياة والفن والإبداع .

ولد عام 1945في ناحية سومر (23)كم جنوب شرقي مدينة الديوانية ، تخرج من معهد الفنون الجميلة في سبعينيات القرن الماضي ، هاجر إلى ايطاليا وأستقر هناك  تاركا بلده واهله وذلك عام 1977، ليشارك بالعديد من المعارض الشخصية بعدة دول أجنبية ، اعتمدت لوحاته على اللون الأسود فقط مع بياض الورق الذي يرسم عليه ليخرج منه إبداعاً وقصصاً معبرة تروي حجم الألم والمعاناة الممزوجة بالأمل والتفاؤل .

إنه الفنان التشكيلي رسمي الخفاجي ، الذي لم يعثر على سبب انتقاله من الواقعية والألوان إلى التجريدية باللون الأسود إلا تطويرا لفنه ، له رؤية يقول فيها أن وقفة الفنان عند حد معين من الفن يكون فيها وقف لمشاعره وأحاسيسه .
استمرت أعماله الإبداعية حتى وصلت إلى الفيديوية أو الحداثة المعاصرة ، والاعتماد على القدرة الإبداعية الفردية للرسم مشبها إياها بالفيلم القصير جدا في عالم السينما كما هو في القصة والقصة القصيرة جدا عند الروائيين، وهو فن تشكيلي يدخل فيه الإنتاج السينمائي .

عاش الفنان  الخفاجي في بداية غربته حياة صعبة ومتعبة استمرت أكثر من عقد ، عمل فيها بجميع المهن من أجل توفير رغيف الخبز وفراش الليل عاش فيها فنانا وسياسيا وبرغم إنه يفضل السياسة على الفن في بداية الغربة إلا أن سياسته لم تمنحه تعبيرا عما كان يشعر به من ألم أكثر من فنه الذي استقر عليه وعاش لأجله بقية حياته .

الفن في الخارج كما يراه الخفاجي يصل العاشقين الذين لا يبحثون عن الهوية والاسم بقدر ما يبحثون عن الفن والجمال والإبداع . وهو ما جعله  لا يبتعد عن البحث ليجد أعماله على الورق كما قال بيكاسو وصدق إحساس الفنان هو ما بث الروح في أعماله لتكون حية ناطقة معبرة عما في نفسه .

شارك الفنان رسمي الخفاجي بعدة معارض شخصية في العالم منها (تروكي – فلورنسا 1983 . كلري تموز – بروكسل 1993. غالري زنك أكزوبوشين – هولندا 2008 ) وحصلت أعماله على العديد من الجوائز العالمية فقد حصل فيلم (كتاب الرحيل) الذي أنتجه على صدارة ثلاثين فيلما دوليا اختيرت لتبقى اعمالا دائمة في المركز العالمي للفنون المعاصرة بمهرجان ماكمرت الذي حمل عنوان (أفلام تحت البركان) والذي أقيم في نيسان العام الماضي بمدينة كازاريا قرب نابولي جنوبي إيطاليا ، الفيلم بالأسود والأبيض لوناه المفضلان يحكي معاناة المثقفين والمبدعين والمفكرين في ظل الحكم الاستبدادي الدكتاتوري كما يروي مرارة الغربة وألم المغتربين ويجعلها أمام أنظار العالم .

كان ( لوكالة فنار ) وقفة مع الفنان التشكيلي رسمي الخفاجي قبيل سفره الذي عزم عليه بسبب اشتياقه إلى الأولاد بعد أن كان في زيارة الأهل والأحبة في العراق يتنقل من بيت إلى آخر لأنه لا يمتلك شبرا في وطنه حتى الآن رغم تضحياته ونفيه وعيشه عناء الغربة .

* ماذا حققت من أعمال فنية بعد عام من زيارتك السابقة للعراق ؟.

كان لي فخر في تمثيل بلدي بمسابقتين دوليتين خلال هذا العام إحداهما أقيمت في سبتمبر عام 2010 حيث شارك فيها أكثر من ألف فنان عالمي يمثلون (42) دولة متخصصين بأعمال الفيديو التشكيلية اختير منها خمسون فقط  كان عملي من ضمنها في أكبر متاحف العالم وهو متحف الفن المعاصر بروما وكانت فرحتي بعلم العراق الذي مثلته أكبر من فرحتي بإنجازي ، إضافة لمشاركتي قبل ثمانية أشهر في مسابقة دولية تنظمها بولونيا رشح عملي كأبرز عمل فني بين المشاركين لأفرح من جديد برؤية العلم العراقي يرفرف من جديد .

* متى بدأت العمل في لوحة الكتاب المفتوح ؟ .

لقد أنجزت لوحة الكتاب المفتوح بمدينة الديوانية خلال هذه الفترة وأهديته للمكتبة العامة في المحافظة كما أنجزت عملا آخر قدمته هدية لمتحف أكاديمية الفنون الجميلة في بابل إضافة لخمسة أعمال أخرى وكنت آمل أن تطول إقامتي في بلدي لأنتج أكثر عدد من اللوحات الفنية لتبقى ذكرى لي في بلدي الذي عشقته وإليه أنتمي فجذوري ثابتة بمدينتي وأعشق بلدي رغم أن جسدي هناك  فروحي تسكن الديوانية، ولكن ظروفي العائلية تحتم علي العودة للقاء أبنائي وعملي يجبرني على الذهاب لإيطاليا .

* كيف وجدت الفن التشكيلي في مدينتك بعد غيابك عاماً من زيارتك الاخيرة ؟.

إن ما يؤسفني أن الفن والثقافة والسياسة والاقتصاد في العراق تعيش نكسة حقيقية تسجل في تاريخه بجميع القطاعات التي أثرت بالنتيجة على الفن التشكيلي وهو ما اعتبره نتاجا طبيعيا بسبب النظام السياسي والاقتصادي الدكتاتوري الذي جثم في السابق على قلوب العراقيين ، لا زال تأثيرها واضحا حتى اليوم بسبب بقاء بعض المفاهيم السائدة من ذلك الوقت والتي تقاوم الفن والثقافة حتى اليوم رغم انتقال العراق إلى مرحلة جديدة نسميها بالعراق الجديد ، وأعتقد أن الشعوب في العالم لن تزدهر إلا من خلال ثقافتها ، وعلى سبيل الفرض فلنأخذ شعب إيطاليا مثلا ولنتذكر عصر النهضة فيه المقروء في جميع مدارس العالم لن نجد عن الاقتصاد أو السياسة في تلك المرحلة شيء بل سنجد الثقافة والفن فقط فيها فقد تنهض الأمم ولن يكون أي مجتمع قادرا على أن يخطو خطوة واحدة بدونها فعليها ترتكز الشعوب ومنها تنهض الأمم ، وهو ما يوجب على الفنان أن يواصل عطائه ويبذل جهده . فأنا لم أكن كما اليوم قبل عشرة أو عشرين أو أربعين سنة وعلينا المضي قدما لنسبق الزمن ونعتلي بذوق الجمهور في ذروة الصعاب وأن يقدم الرقي هذا إن كان فنانا حقيقيا ، كما هي رسالة الأديب والشاعر فالتخلف الذي نعيشه كما قلت سببه قمع شعب لعقود عديدة على يد نظام شمولي دكتاتوري يمقت الثقافة والفن والأدب وهو ما يجعلني متعاطفا مع شعبي ، فلست من يقول أن العراقيين متخلفون لأنهم أرادوا البقاء على جهلهم بل أتعاطف معهم لأن نظامهم المباد هو السبب في جهالتهم وتخلفهم ،وهي رسالتي ومهمتي مع باقي الفنانين لأن نصل بشعبنا إلى مراحل جديدة من الرقي والتقدم والمعرفة والوعي والثقافة خاصة وأن في الديوانية من المبدعين في جميع المجالات تمكنهم من أداء رسالتهم إذا ما هيأت لهم ضروريات إظهار الإبداع .

 

* سمعنا أن لك أفكارا في دعم الفن بالمحافظة ، لك الحديث عنها ، وأين وصلت فيها ؟.

هناك أمور لها أولويات بالمحافظة هذا ما يفرضه الواقع خاصة ما يتعلق بالخدمات وعلينا أن نبتعد عن الخيال ، فتوفير الخدمات ومنها الكهرباء والماء وأن تكون المدينة نظيفة تملؤها الأشجار والزهور ناهيك عن الاستقرار الأمني والاقتصادي ومتى ما وجدت هذه الخدمات ستتهيأ القاعدة للنهوض بالنشاط الفني والثقافي بعد تهيئة بنيته التحتية ، فقد اقترحت أن يكون هناك معرضا ثابتا للمدينة وأنا مستعد لأسهم برفد جناح كامل من أعمالي ، وأعتقد أن وجود متحف ثابت في الديوانية سيسهم في خلق ذوق جديد وإنتاج جيل جديد من المواهب الشابة تأخذ على عاتقها النهوض بالواقع الفني العراقي ، وقد لمست في محافظ القادسية استعدادا ورغبة حقيقية بأخذ الثقافة والفن نحو بر الأمان وهو ما يوجب على نقابة الفنانين المبادرة ومتابعة تنفيذ مثل هذا المشروع في الديوانية ، وكما قلت سأكون أول المبادرين في رفد جناح من ذلك المشروع بالأعمال التي اشتهرت في صالات العالم مجانا كما أنا متأكد بأن باقي المغتربين من الفنانين لن يبخلوا عن مدينتهم بنتاجاتهم .

* إذاً ما هي آمال  وتطلعات الخفاجي لبلده ومدينته وهل تفكر في العودة ثانية لمن ما زالت روحك هائمة فيه كما وصفت ؟

أن أرى الأمن والأمان والاستقرار في بلدي لأنها عوامل مهمة جدا من خلالها ستعود الكفاءات ثانية والتي على الدولة تبني برنامجا خاصا لاحتضانها بعد أن توفر لها سبل العيش ومقومات البناء والإبداع التي تهيأت لهم في دول العالم .

فأنا على سبيل المثال لو عدت اليوم كي أعيش في العراق أين سأذهب ؟ وأين أعيش ؟ ومنذ يوم وصولي أتنقل من بيت لآخر بين أخوتي وأخواتي لأني لا أمتلك شبرا أقيم فيه . فكيف يمكن للمغترب العودة إن لم تتهيأ له متطلبات السكن والعمل ومستلزماته ، ناهيك عن العامل الروحي الذي يمكن أن يعوض علينا فراق أولادنا الذين ولدوا في الغربة وعاشوا وتطبعوا هناك ، إضافة لذلك لم يطلب منا أحد العودة لديارنا ووطننا أو يضمن توفير الحماية للمغترب بعد عودته ونحن قد قرأنا وسمعنا عن الكثير من الأساتذة والفنانين والصحفيين قتلوا على يد جرثومة جاهل لا لسبب بل لأنهم من المبدعين والمثقفين أصحاب فكر وحملة رسالة .

* أين يضعك العالم اليوم بعد أن وظفت الفيديو للفن التشكيلي ؟.

أنا في واقع الأمر جزء من عملية ثقافية عامة بالمجتمع الأوربي ، أعيش العصر بحداثته رغم كبر سني أحاول في كل يوم أن أتعلم شيئا جديدا مع ما يطرح من فن وثقافة عالمية ، لم ولن أتوقف لأن وقوف الفنان عند حد معين هو عودة للوراء ، وهو ما يوجب على الفنان التواصل مع كل جديد يطرح على الساحة . خاصة وأن الزيت والقماش في اللوحة قد بدأ يتقادم ونحن نرى اتجاه الفن الحديث إلى الفيديو والفوتو وعلينا توظيفهما للفن التشكيلي وهو ما تمكنت منه لأجد نفسي في مقدمة المهتمين الدوليين بهذا الفن .

* ما هو ختام كلام الفنان رسمي الخفاجي لفنار ؟.

بداية أتوجه بالشكر (لوكالة فنار الاخبارية) لإتاحة هذه الفرصة لادعو من خلالها المثقفين والفنانين بمدينتي في توحيد كلمتهم ويفكروا بجدية في مستقبل ثقافة المدينة والسعي للنهوض بها من خلال التنسيق مع المسؤولين في الحكومة المحلية والاتحادية لخلق النشاط الذي من خلاله يخلق الإبداع ، خاصة وأن عمرنا المتقدم نحن الشعراء والفنانين والأدباء يوجب علينا تأسيس قاعدة شبابية إبداعية تحمل رسالة الجيل القادم كما حملنا رسالتنا في شبابنا ووظفنا مواهبنا لنرفع أسم البلد عاليا لنفتخر بما انجزناه له .