الثلاثاء، 29 مايو، 2012

بعد قراءته الاولى في مجلس النواب حراك واسع لتعديله ... مدونون وناشطون يتخوفون من قانون جرائم المعلوماتية



الديوانية/المدى برس/تحسين الزركاني
صداقة غريبة جمعت بين الحقوقي ذو الفقار هادي (28 عام) من مدينة الديوانية ،وبحر جاسم (23 عام) من مدينة كركوك ،كانت بدايتها في عالم افتراضي ،بموقع التواصل الاجتماعي الـ"فيس بوك" قبل عام ،وما ان تحقق لقائهم الأول على ارض الواقع ،في محافظة السليمانية بالمؤتمر الاول للمدونين العراقيين ،حتى بدأت مخاوفهم تزداد من ان تنتهي تلك الصداقة ،أو ينتهي التواصل بينهما بسبب بعد المسافة!. جراء القوانين والتشريعات البرلمانية، التي تجرم مستخدمي شبكات الانترنت والمدونين ،ومنها قانون جرائم المعلوماتية الذي قرأ قراءته الاولى في مجلس النواب العراقي في العام الماضي.

حراك واسع
وبيّن ذو الفقار لـ"المدى برس" إن "حراكا واسعا شهدته محافظة الديوانية (180 كم جنوب بغداد)، قاده مدونين وناشطين في مواقع التواصل الاجتماعية ، بعد الاعلان رسميا عن تأسيس أول شبكة عراقية للإعلام الاجتماعي، في المؤتمر الاول للمدونين العراقيين في السليمانية، للتنسيق مع نواب وحقوقيين وأكاديميين وقضاة وناشطين، أملا في تعديل بعض الفقرات التي تضمنها القانون".
وأضاف ان "أعضاء الشبكة العراقية في الديوانية بإسناد، زملائنا من باقي المحافظات خاصة بغداد وكركوك، اوشكنا على انهاء الاستعدادات لعقد ندوة نقاشية مع أعضاء مجلس النواب وحقوقيين وقضاة وناشطين ،لتعديل بعض فقرات القانون".
وأشار إلى ان "لا ضمانة في تحقيق حلم تعديل بعض الفقرات، التي تتعارض مع حقوق الانسان الدولية ،او التي نصها الدستور العراقي ، لكن اعتقد بشكل يقترب الى الجزم , بان التفاعل سيكون سنة حسنة ،وحافزاً رائعاً، سيدفع مختلف الفئات التي تتعرض الى اي قانون ، لتتبع هذه الطريقة الحضارية والديمقراطية في التعبير عن الراي ،وايصال الصوت الى المشرع عبر قنوات جديدة ومختلفة".
صداقات رصينة لا تعرف المذاهب
ويرى المدون بحر جاسم ان "علاقات صداقة رصينة ولدت مع كثير من المدونين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، كونها ابتعدت عن الطائفية والمذهبية والمناطقية ،وجعلت غايتها الوحيدة تضميد جراحات وطن ،حاول كثيرين تمزيقه بعدة مسميات، نبذ من خلالها الارهاب ،او قمع الحريات والتعبير عن الرأي".
واستدرك ان "ما حققه المدّونين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ،من خلال صفحاتهم ،وزيادة اعداد الاصدقاء والزملاء المدونين، من كافة محافظات العراق ،تعد اهم النقاط، من خلال تطابق وجهات النظر التي يحاول المشرع من خلال بعض فقرات قانون جرائم المعلوماتية كبحها، الامر الذي دعانا نتواصل مع بعضنا وننسق الجهود لاقامة ندوة مع المشرع والقاضي والحقوقي والمدون لنبين وجهات النظر والحقوق الدستورية، والقانون سيؤثر على نشاطات المدونين والناشطين الذي ينشؤون حساباتهم بأسماء صريحة مكشوفة وحقيقية".
ضعف الاقتصاد
فيما يرى كمال جمال مدون ناشط من كركوك يبلغ من العمر (30عام) ان " التأثير النفسي في  محاربة حرية الأفراد الشخصية ،والتأثير المعنوي على المدون الذي اعتاد التدوين بسبب القانون ستنعكس سلبا على حريته في التعبير عن رأيه ،وسينتج عنها فقدان عدد هائل من مستخدمي مواقع التواصل وشبكات الانترنيت، مما يودي الى ضعف الاقتصاد الوطني، وتردي التنمية والتطوير في الكوادر البشرية التي تساهم في سرعة الأداء والإنجاز".


ويؤكد المدون عمر الهلالي (24عام) من كركوك ان "نجاح ندوة قانون جرائم المعلوماتية بالديوانية ،في وقت مازال يعمل فيه مدّوني كركوك من خلال اجتماعاتهم على عقد جلسة مع  حوار مع رئيس اللجنة القانونية النيابية في البرلمان العراقي خالد شواني لاطلاعه على القانون بشكل مفصل، والتحضيرات الجارية لمناقشة قانون جرائم المعلوماتية ليُقدم لنا الدعم  من داخل البرلمان العراقي لتعديل بعض فقرات القانون التي تتعارض مع الحقوق الدستورية والمواثيق الدولية".
بداية الطريق
اما عضو بورد الشبكة العراقية للإعلام الاجتماعي I.N.4.S.M" حيدر حمزوز (24عام) من بغداد إن "الندوة التي يتم التحضير اليها في محافظة الديوانية ،كانت مقترحا منذ أكثر من عام ،وبعد اعلان الشبكة بدأنا العمل على تحقيقها ، لتكون صوتنا الذي نعمل على إيصاله بصورة سلمية إلى صنّاع القرار ،بضرورة إعادة النظر بهذا القانون، وأرى انها خطوة ستخلق نوعاً من الاطمئنان، بأن هناك جهات تتابع هذا القانون".
ولفت إلى ان "هذا الامر لا يعني أننا في بر الأمان ،فما زال الطريق طويل أمامنا، والعمل شاق، فإعادة النظر بالقانون سيكون بيد المدونين والناشطين ومستخدمي الإنترنيت، الذين يؤمنون بحرية الرأي والتعبير على شبكات الإنترنيت".
وترى عضو بورد الشبكة العراقية للإعلام الاجتماعي دينا نجم الدين ان "القانون سيسهم في قطع العلاقات بين المدونين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعية في حالة اقراره بهذه الصيغة ،وقد سعى اعضاء الشبكة لوضع تعديلات عليه بالتعاون مع الحقوقيين والأكاديميين، ونظمنا حملات لحماية الناشطين بضمن القانون بعد تعديله الذي نتمناه، لكي لا يضطر المدونين من استخدام الطرق الخفية للالتفاف على القانون".
من جهة أخرى قال التقني طيف خضر (33 عام) من البصرة ان "عدد النواب المدعوين للندوة ،لا يعكس بالضرورة موافقتهم على تغيير القانون، او قناعتهم بالفكرة ، ويجب ان نأخذ بعين الاعتبار التجاذبات السياسية في التأثير على صياغة الكثير من القوانين، من حيث الموافقة عليها او عدمها ،وعليه لا يمكن لنا التفاؤل بالنتائج مسبقا ،بل علينا الانتظار الى حين اعلان النتائج في مجلس النواب".
كلمات مطاطة
ومن الديوانية يرى المدون حبيب السعيدي (41عام) ان "دواعي اقامة ندوة مناقشة قانون جرائم المعلومات ومناقشة فقرات القانون هامة جدا، حيث تعتبر مجحفة بحق مستخدمي الحاسوب والأنترنيت، ولا تتوافق الاحكام مع الجريمة التي صيغت لها العقوبات، فعقوبة المؤبد على استخدام او اتلاف برنامج او شيء مثلا، اراها مجحفة جدا، قد تتناسب مع ادارات صفحات الارهاب مثلا، والاكثر من ذلك ان تلك العقوبات معلقة على تحقق القصدية، والقصدية عامل ذاتي يعتمر في نفس المتهم لو صح التعبير، وهو ما يعني سهولة تلفيق مثل هذه القصدية لأي كان وبحسب المزاج".
وتابع القول ان "فقرات غامضة منها تكدير الامن العام او الاخلال بالنظام العام عبارات تمتاز بمطاطيتها ،وجاهزية استعمالها ضد اي مستخدم للحاسوب او النت ،وبحسب الاهواء، وهذا احد دواعي انعقاد الندوة لدراسة القانون وتحليله بشكل قانوني من خلال وجود الاكاديميين والسعي إلى محاولة تحقيق تعديل بعض فقراته". 
فيما لفت الناشط حسن المشموري (47 عام) من الديوانية ان "سياقات تعديل مادة في القانون يحتاج الى (11) نائبا، لتقديم مقترح أي قانون او تعديله ،وعلى هذا الاساس بدء العمل ، بخطوات سابقة تم فيها التنسيق مع نواب الديوانية وبعض النواب من خارجها وقد تمت دعوة ما يقارب (30) نائبا اكدوا في اكثر من مرة حضورهم معنا في الندوة، وان حصلنا على هذا العدد ونأمل في ان يتمكنوا من تعديل مسودة القانون بعد قراءتها الاولى".
ويتوقع المدون سليم الخليفاوي (28 عام) من الديوانية ان "المشاركين سيتمكنون من دمج التوصيات التي سيخرج بها المؤتمرين ضمن القانون لتعديل بعض فقراته يعتمد على أمرين مهمين هما :قيمة وأهمية التوصيات التي سيخرج بها المؤتمرون، وعدد النواب الذين سيحضرون الندوة والذين ستقع عليهم مسؤولية المطالبة بتعديل بعض فقرات القانون".
تصفية حسابات



ويؤكد المدون باسم الجابري أن "معظم الساسة يستخدمون الاخرين ساحة لتصفية حساباتهم، ونتمنى ان لا يكون قانون جرائم المعلوماتية سلاح بيد جهة، لتنال من جهة اخرى ،ونأمل ان يتفهم النواب عُظم الكارثة التي ستنزل بحرية الرأي والتعبير، في حال اقرار القانون بصورته الحالية ، كما نتمنى ان يتفهم البرلمانيون ان اقرار قانون فيه هذا الكم من الخروقات لحقوق الانسان وحرية التعبير، سينعكس سلبا على سير العملية السياسية والديمقراطية، التي يتغنى بها معظمهم في خطاباتهم وطروحاتهم واعلاناتهم الانتخابية".
وزاد "املنا كبير ببعض المنصفين منهم ومن يعي خطورة ما يتضمنه قانون جرائم المعلوماتية ،ويكونوا عونا لأبنائهم واخوتهم من المدونين ومستخدمي الحاسوب ووضع قانون يضمن الامن والسلام وحرية الفكر والتعبير ويضمن حقوق الاخرين".
وكان مجلس الوزراء قد وافق بجلسته التاسعة عشر في 19/4/2011 على مشروع قانون جرائم المعلوماتية المدقق من قبل مجلس شورى الدولة واحالته الى مجلس النواب لقراءته والمصادقة عليه، استنادا الى احكام المادتين (61/البند اولا) و(80/البند ثانيا) من الدستور.
ويضم القانون (33) مادة اعترضت على بعضها اكثر من (43) منظمة دولية ،لتعارض بعض فقراته مع المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، بعد حملة اطلقتها الشبكة العراقية للإعلام الاجتماعي "I.N.4.S.M"مطلع العام الحالي.