الخميس، 7 يونيو، 2012

النائب إحسان العوادي لـ( وكالة فنار) موت الشعور الوطني وأطماع الساسة بثروات العراق أهم أسباب الصراع

وكالة فنار الاخبارية

http://fanarnews.com/?p=34224

تم نشر في 06 / 06 / 2012

فنار/الديوانية/تحسين الزركاني

بين شد وجذب الساسة العراقيين،وتضارب التصريحات بحسب الولاءات، وتبعية الكتل لبعض الدول، التي تسعى إلى تحطيم كل شيء في العراق ،كي تبني اقتصادها، وتبعد المخاطر عنها، لتبقى جاثمة على صدور شعوبها، تغيب الخدمات ،وتسوء الأوضاع الأمنية في البلاد.

“وكالة فنار الإخبارية” طرحت ملف الأزمة على رئيس كتلة كفاءات البرلمانية المنضوية ضمن التحالف الوطني العراقي النائب إحسان العوادي، لمناقشة حقائق الأمور ،وما يجري خلف الكواليس ،ليعرف المواطن ماذا فعل به ساسته ،وعلى ماذا يتقاتلون.

* ما هي حقيقة الأزمة ومن يقف خلفها؟.

“يعلم جميع أبناء الشعب العراقي عن العقبات والمخاطر والمنعطفات التي رافقت بناء العملية السياسية في البلد منذ العام 2003 حتى اليوم، لكن راجحة العقل لدى كثير من السياسيين ،تمكنت من الوصول إلى حلها ،الذي تفاوت بين وقتية ،وغير حاسمة ،لكنها تجاوزت تلك الأزمات”.

وأضاف “يعلم العراقيين أن الحكومة لم تكن واضحة المعالم ،حتى منتصف عام 2008 ،اذ بدأت تستكمل مؤسساتها ،وينتظم العمل فيها، وكان أول العقبات هي تحدي نقص الخدمات التي يعاني منها المواطن في حياته اليومية ،وما رافقها من تبعات دولية على العراق ،ومنها “البند الأممي السابع” ومشاكله مع دول الجوار بسبب سياسة النظام السابق، مع الكويت وإيران ،والديون المترتبة على العراق” .

 وزاد أن “صراع الساسة على السلطة بدأ يتضح بعد العام 2008، حيث قامت الكثير من الكتل بمد جذورها على الشارع وتسعى لحكم البلد لما تراه من مكانة اقتصادية وثروات في البلد ،وسعي الدول إلى كسب وده ، في محاولات إعادته إلى الساحة الدولية ، لتحظى بها بعد أن بدأت تستعيد عافيتها ،وترتفع صادراته النفطية ،لتنافس أقوى دول العالم المنتجة للطاقة ،وتوقعات الدول الكبرى في أن يكون العراق البلد الأول في إنتاج النفط”.

واستدرك العوادي “مع هذه الثروة برز لدينا ساسة لا يمتلكون ولاءً للوطن، فآخذو يعطلون المشاريع الخدمية ،والتشريعات القانونية ،ليسقطوا الحكومة على أمل أن يتسلموها ،بغض النظر عن الأفضلية والقابلية لقيادة البلد، حتى وصل الأمر الى ما هو أبعد من ذلك ،باستدعاء القوات الأجنبية لدخول العراق مرة ثانية لإسقاط الحكومة ، من هذا نستدل على ان الأزمة موجودة أساسا من البداية”.

* لماذا يتهم تحالف المالكي الكرد والإقليم ؟.

إن “مشاكل إقليم كردستان مع حكومة المركز ،بسبب المناطق المتنازع عليها ،وتوسعه خارج حدوده ،وسيطرته على مساحات واسعة، من محافظات نينوى وديالى ،وخارج حدوده المتنازع عليها أصلا ،واستيلاء الإخوة الكرد على خمسة آبار نفطية في محافظة صلاح الدين ،والزحف على “قطب الرحى” كركوك ، فضلا عن مشكلة المنافذ الحدودية والمطارات ،فجميع النظم الديمقراطية تكون السيطرة فيها من صلاحيات المركز أو الحكومة الاتحادية، إضافة إلى تغيب دور الرقابة المالية من حكومة المركز لمتابعة الأموال في الإقليم، ناهيك عن الجيش وتسليحه الثقيل الذي يخالف جميع الأنظمة، إذ يمتلك البيشمركة فرقتين مدرعة مجهزة بـ(300) دبابة، وتبادل المطلوبين للعدالة بين الإقليم والمركز، بل يعملون وكأن الاقليم دولة جارة إلى العراق”.

* هل لصلاحيات مجالس المحافظات أثر في الأزمة السياسية؟.

إن “تقاطع صلاحيات الحكومات المحلية مع المركز والوزارات، وانعكاساتها على تقديم المشاريع الخدمية إلى المواطنين ،ومشاكل الفساد المالي والإداري ،إضافة إلى السطوة الحزبية ، وتداخل السلطات ،مع سيطرة عوائل على الأوضاع في المحافظات، كلها وسائل ساعدت على اتساع رقعة الازمة”.

* ما هو دور الكتل والتحالفات إزاء تلك الازمة؟.

“لقد طرحنا في التحالف الوطني كل هذه الملفات ،يوم خروج القوات الأجنبية من العراق، أسماها رئيس الوزراء بـ”يوم الدستور” ،تضمنت طرح جميع المشاكل العراقية على طاولة واحد ،لتحل بمقص الدستور ،مع بدء المرحلة الجديدة من تاريخ العراق المعاصر، واستجابت لها بعض الكتل فيما ابتعدت عنها الأخرى، وسعت لتمزيقها ،لنصل إلى أزمة اليوم”.

* يعني هذا أن الأزمة السياسية امتداد مع السابقات؟.

“نعم ،لكن تصاعدت وتيرتها مع انفتاح العراق مع محيطه الإقليمي والعربي ،وعودة علاقاته الدولية، ونجاح القمة في بغداد، كل هذا أزعج من يسعى إلى الحكم بمنافسة “غير شريفة” للسيطرة على حكم العراق”.

* ماذا عن مشروع المؤتمر الوطني ؟.

“لقد بدأت الكتل التي طرحت مشروع المؤتمر الوطني وأصرت على ضرورة عقده قبل القمة العربية ،تتنصل وتتهرب من المؤتمر، بعد أن وضعنا في التحالف الوطني (70) نقطة بضمنها اتفاقية أربيل ،تعد المشاكل الأساسية لبناء الدولة العراقية واستقرارها، وتضمن الحياة الكريمة لأبناء البلد ،لكنها جوبهت برفض العراقية ،وتصعيد الإخوة الكرد المباشر وغير المسبوق ،في تصريحات رئيس الإقليم مسعود البارزاني المباشر لرئيس الوزراء ،للتهرب من المؤتمر الوطني”.

*  هل سيكون هناك اجتماع وطني لحلحة الأزمة السياسية؟.

ان “جهودا كبيرة بذلت خلال الأشهر الأربعة الماضية ،تضمنت مفاوضات بين لجان التفاوض للفرقاء السياسيين ،تم فيها الوصول إلى تثبيت محاور المؤتمر الـ(70)، ووضع الحلول المناسبة للخروج من الازمة، التي تسهم في بناء الدولة العراقية العصرية، ويلاحظ المتابع لتصريحات الإخوة في التحالف الوطني ،ومطالباتهم المستمرة من رئيس الجمهورية تحديد موعد لعقد المؤتمر ،وحث الإخوة الفرقاء إلى الجلوس معنا ،سيجد أننا جادون في العمل على إنهاء الأزمة، التي يتحمل مسؤوليتها الجميع ،لان الجميع متشاركين فيه نشوبها ،وعليهم العمل بشراكة لحلها، ونأمل الاستجابة”.

* ما مدى واقعية سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته؟.

ان “هذا الطرح غير واقعي ،فالتحالف الوطني هو الكتلة الأكبر في مجلس النواب ،وهو من رشح رئيس الوزراء لرئاسة الحكومة ،وما زال التحالف الوطني متمسكا بالمالكي ،وهذا آخر ما طرحه التحالف ،ولن يتمكن احد من الفرض علينا سحب الثقة عن رئيس الوزراء، على الرغم من موقف التيار الصدري ،الذي أعلن قبل يومين صراحة ،بأنهم لن يخرجوا عن إجماع التحالف الوطني ،ولن تشق العصا في التحالف الوطني ،على الرغم من وجود بعض الأصوات الفردية هنا وهناك ،بسبب الأسس والنظام الداخلي خاصة المتعلقة باتخاذ القرارات المصيرية ،التي تفرض أغلبية الأصوات التي هي اليوم مع دعم وإسناد هذه الحكومة حتى انتهاء فترتها الدستورية ،وليس لنا بديل آخر عن هذا”.

* هل سحب الثقة عن المالكي بداية انهيار الدولة العراقية وفشل الساسة في بنائها؟.

“يعلم جميع العراقيين أن هذه الحكومة وسابقاتها ،تشكلت بالتوافق وليس بالاستحقاق الانتخابي ،وتم تقسيم السلطات على أساس مكونات الشعب العراقي الرئيسية الثلاثة “الكرد والسنة والشيعة”، وبما ان الثقل الأكبر وافق الجميع على ان يكون المالكي رئيسا للوزراء، والتي بموجبها تمت الموافقة على رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، ولهذا نستغرب اليوم المطالبة بتغير لون القميص الذي فصله الجميع عن قناعة ورضى وقبول، والذي لا نرى ان هناك خللا بأدائه ،يوجب سحب الثقة عنه، والخلل في جميع مفاصل الحكومة والجميع عليه أن يتحمل مسؤولية أخطائه ،ونحن في مجلس النواب نتحمل جزء من المسؤولية أيضا ،والكلام عن سحب الثقة وانهيار الدولة العراقية ليس واردا، لأننا في التحالف داعمون له ،ونرى ان المعارضين يدورون بحلقة مفرغة”.

* ما هي حقيقة تزوير التواقيع وتهديد النواب بعدم التوقيع على سحب الثقة عن حكومة المالكي؟.

ان “هناك نوابا من الفريق المعترض، قد اتصلوا بي هاتفيا ،وأكدوا انهم غير معنين بالتوقيع لسحب الثقة، وإنهم غير ماضين مع فريقهم ،بل سيفضحون ما يحدث وراء الكواليس ،وانقل لكم نصا ما دار بيني وبين احد نواب القائمة العراقية ان “هناك مؤامرة كبيرة تحاك على العراق، إذ دفع لي ثلاثة ملايين دولار أمريكي، لأوقع على ورقة سحب الثقة عن المالكي”، وأقول أن هناك تدخلا خارجيا ودفع اموالا برشى، لجمع هذه التواقيع”.

* كيف تفسر عرض منصب رئاسة الوزراء على أعضاء في التحالف الوطني بدلا عن المالكي؟.

ان “الغاية من هذه المناورة التي قام بها الفريق الآخر ،هو خلق حالة انشقاق داخل التحالف الوطني ،انهارت مع رفض الجعفري والجلبي وعبد المهدي والزبيدي للمنصب كبدلاء عن المالكي، وهي ليست أكثر من فقاعات إعلامية، مؤكدين التزامهم بأطروحة التحالف الوطني وحقه الدستوري والانتخابي”.

* وماذا عن الخلل الحكومي والأداء الوزاري من يتحمله؟.

ان “الحكومة بحاضنتها السياسية معنية بتصحيح الأداء الوزاري ،ودعا التحالف الوطني في يومه الأول بمجلس النواب ،إلى تشكيل حكومة أغلبية ، او تكنوقراط لضمان توفير الخدمات وباقي التفصيلات إلى المواطن، وهذا الامر رفضه جميع الفرقاء وقتها، بل عملوا على تعين وزراء غير مختصين الى وزارات خدمية سببوا إرباكا في عمل وزاراتهم ،واليوم نحن عازمون في الفصل التشريعي القادم على تحديد موطن الخلل في تلك الوزارات ،وسنقدم تقريرنا عن الوزارات التي قصرت في واجباتها تجاه الشعب الى هيئة الرئاسة، وسيرفع التقرير الى مجلس الوزراء وقادة الكتل لاستبدال الوزراء الذين لم يتمكنوا من أداء مهامهم ،ولكن هناك تساؤل هل سنشهد بعد تقديم الأدلة والبراهين على الفشل عملية استبدال الوزير؟ أنا لا اعتقد ان كتلة من المعترضين ستبادر إلى استبدال وزيرها”.

* مسك الختام هل ستنجلي الأزمة السياسية؟.

“قد مر على العراقيين كثير من الأزمات بعد العام 2003،مضت على الرغم من الأثر الذي تركته في القلوب، وبناء على ذلك أرى ان الأزمة ستمر ،لكن سيبقى الوضع معقداً، يحتاج إلى سنوات لكي ينضج”.