الخميس، 9 مايو، 2013

للكلام بقية ... ضربني وبكى وسبقني واشتكى



                                                                       تحسين الزركاني

لكل مثل حكاية، ولكل حكاية عبرة، والعبر تؤخذ لننتفع منها في حياتنا اليومية معتمدين على تجارب الآخرين لنحذر ما أخطأوا فيه، والمثل المصري الشائع، (ضربني وبكى وسبقني واشتكى)، يقال إلى كل من يقوم بالظلم، او أذية شخص آخر، ثم يذهب للشكوى على من ظُلم، أو من تعرض إلى الأذى على يديه، أي انه يفعل الخطأ، ويرمي بلائمته على الآخر، واليوم استوقفني مشهدان يدل وينطبق عليهما هذا المثل، اولهما في الصباح عندما ذهبت مع زملائي في العمل، وجدت صديق كان بالأمس القريب غاليا عزيزا، وبين ليلة وضحها كبر وصار مسؤولاً، ليفعل كل ما حذره من الناصحين والمحبين، وأخذ يدوس على الاشواك حافي القدمين في وقت كان بإمكانه لبس ما يحمي قدميه من تلك الاشواك.

واليوم وانا ذاهب مع زميلاي لم استغرب الموقف الذي حدث، فالصديق رفع جداره منذ وقت بعيد ما أن وصل الى ما أصبح عليه لغاية قبل أيام، ظنا منه مخطئا أن الدنيا ستدوم وترقص وتضحك له فرحا، ونسى على الرغم من النصح انها لم تدم لغيره لتصل اليه، يؤسفني ان اراه بهذا الحال، وبدلا من ان يلوم نفسه ويتحمل وزر أعماله وتغاضيه عن نصح محبيه، أخذ يرى في اصدقائه على انهم السبب في سقوط عرشه الزجاجي، وأخذ يحملهم ذنباً ليس لهم علاقة فيه، ويؤسفني انجرار بعض اصحابي المحيطين به برأيه، وذهابهم الى التشكي عند الآخرين، بان هذا وذاك هم سبب سقوط عرش السلطان الرملي، الذي شيد على وهم وكذبة كبيرة بدأ انهياره منذ أكثر من عامين، حين اخفق في توفير شيء الى محبيه بالأمس.
والمشهد الثاني أن أحد الاصدقاء الذين كنت انظر اليهم بعين الاحترام والتقدير، وهو ينفي ما قام به من فعل شائن تجاه صديق آخر، وسعيه الى خراب البيوت وبث الفوضى فيها، وخلق الفتن بين الاصدقاء، شاهدته اليوم صغيرا رغم كبره ووضيعا على الرغم من الستار العالي الزائف الذي وقف عليه، لا أعرف ما حل بنا وبما ندعي، فكل يوم تجد افعى ناعمة الملمس تلدغك مبتسمة، على الرغم من ان احدنا يهب الى من يظنه صديقا او زميلا كل ما يعرف دون بخل، ويسعى الى ان يكون الاخر في مكان مرموق، لكن يبدوا أن الحرباء لا تعرف غير التلون مع كل محيط تعيش وسطه لتحقق لذاتها مكاسبها الدنيوية الزائفة الزائلة، وما جعلني امتعض ان من كان صديقا ذهب يشكوا الى الآخرين ظلمه ويستجدي عطف الناس عليه، بعد ان ترك ضحيته تنزف بسكين الغدر والخسة والنذالة والوقاحة، ليلتف حوله من هم على شاكلته مواسين دون ان يفهموا ما حصل، او يكلفوا خاطرهم بالتحقق من زيف الادعاء، فصار المجرم ضحية والضحية قاتلا، وهبت من حوله الكلاب نابحة تعوي بأقبح الاصوات، تبت يداك وما فعلت، وخسئ من بكى لظالم دون فهم، لكن كما قيل ان الطيور على أشكالها تقع، أقصد طبعا الكلاب على اشكالها تجتمع، لتقتات على بقايا الفريسة، واقول له ومن معه انبحوا كما شئتم وتراقصوا كيفما استطعتم، سترتد شكواكم على نحوركم ويفضح الله أمركم، وما عرفته منكم اليوم ربح وجائزة كبيرة منّ الله بها عليّ ومن حولي، لنعرف حقيقة اهوائكم، وابقوا على حالكم اقتلوا واذهبوا لتشتكوا، واسبقوا بالتباكي الى بعضكم، فصوتكم ليس أكثر من طنين ذباب لا يضير، وكفوا والا فان الحرب اشتعلت ومعكم سيكون ...للكلام بقية...