الخميس، 18 يوليو، 2013

للكلام بقية ... النفاق السياسي ونكث الوعود


                   تحسين الزركاني




سمعنا كعراقيين مصطلح تردد كثيرا بعد العام 2003، (النفاق السياسي)، والعنوان واضح ليس بحاجة الى تعريف فقد عرف نفسه ومعناه بذاته، وبما أن الجميع متفق على أن السياسة قذرة وان حاول البعض متوهما ان يصورها الى الناس نظيفة، لأنه أحد أهم أركان تلك القذارة والنتانة التي ذهبت بالبلاد منذ سنين عجاف الى دهاليز مظلمة وجعلتها تتخبط بين سيل الازمات المفتعلة، تارة حبا بالمذهب وحماية له، وأخرى لوحدة العراق في ظاهرها وهي تخطط وتعمل على تمزيقه في الباطن وفي غرف مظلمة أقل ما يقال عنها غرف دعارة للمومسات، بل حتى المومس لا يمكن ان ترتضي أن تسيء الى نفسها كما أساء بعض الساسة بفعل ما لا تفعله العاهرات في مراقص البغاء والغرف الحمراء.
ويبدوا أن هؤلاء البعض تعودوا على تلك الفعال الدنيئة البذيئة، التي لا يمكن ان يفعلها ابن زنا فكيف يرتضيها الأصيل وابن الحلال، لا أعرف كيف يمكن للإنسان ان يقسم بيمين وينكثه بسهولة ودون مبرر للقسم او النكث أصلا، من خولك أو اجاز لك ان تفعل خلاف ما اؤتمنت عليه، بعد ان أوكلك المواطن لتدير شؤونه وتراقب أداء الدوائر والمؤسسات الحكومية التي وجدت لخدمته أصلا لكن ظلم وطغيان الهدام جعلها مؤسسات حرب واقصاء له تعمل على زيادة حجم معاناته اليومية.
من سمح لكم اصلا أن تتقاتلوا على المناصب والكراسي والغرف؟، ومن سمح لكم ان ترجعوا في كل كبيرة وصغيرة الى أسيادكم؟، الذين اختفوا تحت عباءة الديمقراطية ووحدة العراق وحماية المذهب تارة، وتارة أنتم من يختبئ تحت عباءاتهم، التي أصبحت شفافة لتظهر لنا عوراتهم وما خبأوه فيها من خوازيق عماله كبيرة الحجم لتشيع شهواتهم الشاذة؟، لما لا ترجعون الى اسيادكم الحقيقيين!، اليس المواطنين من أجلسوكم في كراسٍ لم تحلموا بها انتم وآبائكم ظنا منهم انكم أهلاً لخدمتهم، ويال سوء الظن بما تفعلون أناء الليل وأطراف النهار والى ما أنتم له مستعدين، من أجل مناصب ستزاح عنكم بعد اربع قادمات، إن قبل الشعب ورضخ لما تفعلون، وكما أزاح من كان قبلكم ستزاحون، وستكونون شاهدين على سقوط العديد من قادتكم ومراجعكم بعد أشهر مقبلات، وسيعلن التاريخ عندها لعنته عليهم ويجعلهم مع سابقيهم في مزابله، على الرغم مما سرقوا واقترفوا من جرائم بحق الشعب، فلا تخطئوا كما أخطأ سادتكم يا بعض التلاميذ.
والكل يعرف كما أنتم متأكدين من أن الأشهر المقبلة ستغير الكثير على الرغم من استعدادكم لإشعال الفتن والمخططات المذهبية التي سترتد الى نحور بعض ساداتكم ولن تنفعهم وإياكم، لينهض العباد بالبلاد رغم كيدكم وأسيادكم، وكما يبدوا أن الخارطة السياسية التي جعلت بعض من ظن الناس بهم حسنا بانت على الأرض، وظهر زيف البعض واضح المعالم فبالأمس كان صوت الفقير والمحروم، واليوم في داره تدار المؤامرات ونكث كل وعد أقسم عليه من قبل الى أهله وأصدقائه ومحبيه وناسه، ليحتل قلوبا كثيرة سرعان ما تهاوت مبتعدة عنه ما أن أزيح الستار، وبان ما تحت الابط من رائحة نتنة وكأنه لم ينظف نفسه من أعوام، لينفر منه الجميع، ما كان هكذا الظن بكم وما كان هذا قولكم قبل اليوم، عودوا  الى أنفسكم قبل عودتكم الى من عاهدتم قبل ثلاث ماضيات، اما سألتم أنفسكم عن زاد سفركم؟، هل سينفعكم المنصب أو الجاه والمال ان وقفتم في حضرة سلطان عدل لا يظلم بجواره أحد، عودوا الى رشدكم واتقوا الله في أنفسكم واعلموا أن وعود الليل والقسم من أجل هدية دنيوية عندكم منها الكثير، قد تكون سببا في موتكم، حينها لن ينفعكم النفاق السياسي او الوعود التي نكثتموها، وتركتم الناس تغرق في الازمات ونقص الخدمات من غير كهرباء او بطاقة تموينية أو عيش كريم وضعه السابقون في دستور يخترق، وليعلم من يمضي بهذا الطريق ان الله عالم بما يعملون وسيهدي الناس السبيل للخلاص منكم ليخيزكم في الدنيا ولكم في الآخرة عذاب السعير، ولم ننتهي بعد فلا يزال ...للكلام بقية...