الأحد، 21 يوليو، 2013

للكلام بقية ... رعب الاصوات



تحسين الزركاني

لا أعلم حقيقةً متى سيصحى النائمون من سباتهم، ولا أدري متى سيتم إعلان وفاتهم ان تم احتسابهم بضمن الأموات، بعد أن اختلط علينا الحابل بنابلهم ولم نعد نميز نومهم من الوفاة شبه الرسمية، ولا أعرف أي شعب يصمت على الذل ويرضى بالهوان، بعد أن كان نبراسا للمفاخر والامجاد، وها نحن اليوم نصل الى مفترق الطريق لنعرف اي الحكام جلبنا على انفسنا ومن ولينا على أمورنا، والى متى سنصمت قبل أن نعترف بما أخطأنا ونعمل او نسعى او على الاقل نناصر من يسعى الى الاعتراف بالخطأ ويعمل على إصلاحه ولو بالقلب وذاك أضعف الايمان.

وكما يبدوا أن الحكومة وبعض الساسة والقادة أصبحوا اليوم متأكدين كليا من صمت الشعب على ما يقررون عنه الى أن وصل الحال لإخضاع الشعب رغما عنه بشتى الوسائل واستخدام قانون تم تفصيله وفق مقاس ما يريده الساسة والمسؤولين والقادة ليعتقل هذا ويسجن ذاك او يصرح بقتل الاخر ولو بالإشارة الى تلك الجماعة وجيش فلان ومليشيا علان.
وللأسف أن الامر تعدى كل المفاهيم والقيم الانسانية في اسوء الدول الدكتاتورية، على الرغم من الادعاء بعباءة الديمقراطية، ورغم تشريع القوانين وضمان الدستور لحق الافراد والجماعات بحرية الرأي والتعبير لكنها على الورق ليس أكثر، ليتم النيل من خلالها من كل ناشط وصحافي ووطني وغيور يسعى الى حق العيش الكريم ويدافع عن بلد يعد الاغنى بين بلدان العالم، لكن كتب عليه اللصوصية والسرقة فقط وكتم كل صوت يعلوا ويعمل على فضح اللصوص والسراق من أصحاب الحمايات والحصانات والتجارات المشبوهة التي أسهمت في إغراق البلد بدوامة وإعصار الصفقات المريبة التي اثرتهم وجعلت منهم أصحاب شركات ورؤوس أموال جمعت من دماء الشعب ونهب خيراته.
واليوم قد وصل الامر الى ما لا يمكن السكوت عنه او الصمت إزائه فموت مدرب كربلاء على يد بعض منتسبي الاجهزة الأمنية، التي أخفقت في حفظ حياة المواطنين، والتعدي بالضرب المبرح على مدرب آخر، وفي الاسبوع الماضي تم اعتقال عشرة من الصحافيين في محافظة كركوك، لانهم ذهبوا الى تغطية انفجار ذهب بحياة العشرات من الابرياء وهم جالسين في احدى المقاهي، وامتد الى اعتقال الصحافي الناشط جعفر النصراوي لأنه خرج معبرا عن رفضه الى سياسة متخبطة وسوء خدمات وأزمات مفتعلة ودكتاتورية واضحة وقيادة متعثرة، بحجة عدم استحصال الموافقات، عن اي موافقات يتحدثون وهم من وضع الدستور الذي ضمن للعراقيين حرية الرأي والتعبير، وشرع مجلس النواب قانون حقوق الصحافيين الذي لم يجز التعامل مع الصحافي الا بعد الرجوع الى نقابة تمثله ويبقى مهددا في القضاء الذي قد ينسب اليه تهمة التحريض على أمن الدولة او المادة 4 ارهاب التي صارت تستخدم وفق الاهواء والتقاطعات ضد كل من يقف بوجه الباطل ويطالب بحقه وحق الشعب.
إلى متى تستمرون بهذا النهج أما تخجلون او تستحون مما تفعلون، انسيتم من أتى بكم ومن قادر على ازاحتكم بعد أن أثبتم فشلكم وتخبطكم ايها الغافلون، افعلوا ما تشاؤون فلن تنصرون، وجعفر سبقه المهدي والمئات غيره ومثلهم قادمون، حتى تعترفوا بأخطائكم ايها المتكبرون، وسترمون في مزابل التاريخ مع من سبقكم من الماضون بغيهم افلا تتعظون، سنصلح ما أفسدتم ايها الباغون فلنا في الوطن ما لم تشعروا به، لنا صدق انتماء وحب وتاريخ وحضارة لم نأتي بها من عمالة أو أجندة أحزاب تسلقتم عليها واسأتم إلى تأريخها ومن أسسها ايها المتلونون، ولن نصمت أو نهاود وأصوات الحق سترعبكم لصدق صرختها ولن ننتهي أيها الخاسؤون ... وللكلام بقية ...