الثلاثاء، 3 ديسمبر، 2013

للكلام بقية ... اما كفانا تعنيفا لنسائنا


تحسين الزركاني

يبدوا أن التحضر والمدنية والتكنولوجيا الحديثة التي غزت جميع العوالم حتى العربية منها، وصارت أمرا لا بد منه في كل بيت، لم تكن كافية لتقنع الكثيرين بالكف عن ممارسة العنف بجميع أشكاله ضد النساء، ومصادرة جميع حقوقهن بعدة مسميات وتحت العديد من الذرائع الواهية التي حاولت جميع الاديان تفنيدها، لكن الكثير مصّر على التمسك بها والعودة الى الجاهلية والقبلية على الرغم من محاولتهم اظهار حسن الطباع والتمدن.

فتغييب حق المرأة في اختيار الحياة ابتداء من ملبسها وطريقة كلامها وما تحب دراسته وشريك الحياة كلها نقاط ما تزال منتشرة في عالمنا العربي ومجتمعاتنا العراقية، والمشكلة ان جميع من يتظاهر بخلاف ما هو عليه غير مقتنع أصلا بما يفعل ان خلا مع نفسه لبرهة وراجع حساباته الخاطئة، وللأسف شهد الشهر الحالي انتحار فتاتين بعمر الزهور في جرميتين منفصلتين لكنهما اجتمعتا بذات الظروف، أب متعلم يريد ان تكون ابنته طبيبة ذات يوم، خيار قد تكون مجبرة عليه؟، والاب يبرر انه يريد لها الاحسن، تأتي في احد اختباراتها بدرجة رسوب قريبة من النجاح، توبخ وتضرب وتهان، فتختار بعد مغادرة الابوين المتعلمين انهاء حياتها بالانتحار، وقرار الاقدام على قتل النفس التي حرم الله الا بالحق يؤكد وصولها الى مرحلة يأس لا عودة منها، كما يؤكد أن هناك عدة انتهاكات حصلت قبل ذلك اوصلت شابة يافعة بعمر الورود الى خيار العمد لقتل نفسها دون ذنب سوى أن الأب يريدها طبيبة، متجاوزا ما تريد بأنانية متناسيا حقها في تقرير مصيرها.
وليس ببعيد عنها وبذات الظروف أقدمت طالبة متوسطة أخرى على قتل نفسها حرقا، لما ولده ضغط الابوين عليها بسبب درجاتها الامتحانية، وبنفس الظروف وبالتأكيد ان هناك مقدمات لتصل الى الجرأة على قتل النفس للخلاص من تأثير الاسرة.       
واليوم يندب الابوين فعلتهما بنفسيهما لفقدان فلذات الأكباد، ويعلنان في كل مكان مسؤوليتهما عن قتلهما، بماذا سينفع البكاء والندم، أما كان الاجدر ان يفكر كل أب وأخ وزوج وابن وأم بتداعيات افعاله ان كانت منافية لإرادة رب السماء الذي منح الجميع حق الحياة وتقرير المصير على أن لا يخرج عن الأديان والاخلاق والأعراف الحسنة وليست الجاهلية التي ندعي مقتها أمام الناس وحين نعود لأنفسنا نجدها أول من يمارسها.
ومع ما يشهده العالم خلال الفترة الراهنة للدفاع عن حقوق المرأة والسعي الى انهاء مظاهر العنف ضد النساء، علينا ان نعود الى انفسنا ونراجع ما فعلناه ونفعله كل يوم بحق القوارير، اللاتي حثنا الاسلام على الرفق بهن، ولنتذكر في كل حين انهن الام والبنت والاخت والحبيبة والزوجة ولن تكون الحياة بغيرهن اطلاقا، فكفانا عنفا ضد انفسنا لأنهن خلقّن منا، لتستمر بهن ومعهن ومن أجلهن دنيانا جميلة هانئة رائعة، فكن معها لا عليها، لانها أنت، ولن ننتهي لانهن معنا باقيات، وما يزال ... للكلام بقية....