الثلاثاء، 1 أبريل، 2014

للكلام بقية ... "كفاكم" سلطتنا أقوى وأبقى


تحسين الزركاني

لا يزال الوضع المأساوي الذي يعانيه الصحافيين العراقيين يزداد شدة  وخطورة، وللأسف أن كل المنظمات الدولية والعربية والمحلية أجمعت على أن العمل الصحافي بالعراق، يعد من أكثر الاعمال خطرا على حياة الصحافيين بين دول العالم، ويبدو أن الخطر لم يقف عند قتل الصحافي او التهديد والترويع والتعرض لأسرته والمضايقات التي يعمد اليها أغلب المسؤولين ورجالاتهم، الذي اتخذوا من الصحافي عدواً لدوداً، مرة بسبب فضحه ملفات فساد، وأخرى لكشفه ما يخفى عن الشعب من مؤامرات، او لأن بعضهم يرفض الانصياع للرغبات في التطبيل والتمجيد والتزييف، ويتمسك بمبادئ وقيم وأخلاقيات من رضي العمل في بلاط مولاتي صاحبة الجلالة،
 ونذر نفسه وعمره ووضع حياته على راحتي يديه حاملا كفنه بينهما مستعدا للموت من أجل الذود عن وحدة العراق وشعبه، والدفاع عنهما بأغلى ما يملك، على أن يخضع أو يسمح لنفسه ان يكون بوقا لهذا أو ذاك، من اللذين تمادوا ونسوا انفسهم واخذتهم العزة بالإثم، وتوهموا الخلود في عروش لم تدم لغيرهم لتصل اليهم.
إن ما يتعرض له الصحافيون العراقيون من هجمات جسدية ونفسية في بلد هو الاول بين دول المنطقة، الذي يفترض بعد مضي ما زاد عن عشرة سنوات من تغيير النظام الشمولي الدكتاتوري الفاشي، وتحوله الى النظام الديمقراطي الناتج عن حكم الشعب لنفسه، أصبح يزداد مع كل يوم يمر، والسبب في ذلك رغبة البعض من دعاة الديمقراطية المزيفة العودة بالبلد الى حكم الحزب الواحد والرجل الواحد والملك الواحد والرأي الواحد، متناسين أن ذلك لن يكون لهم ولو قلبوا الدنيا رأسا على عقب، فسيل الدماء والتضحيات أغلى وأسمى من أن يتنازل العراقيون عن حقهم في الحياة الحرة الكريمة وحرية الرأي والتعبير.
وما يندى له الجبين أن من تمسكوا بعروشهم منذ تغيير النظام المقبور، وحرصوا على وضع الدستور وطالبوا أبناء الشعب بالخروج للتصويت اليه، هم أول من حرص على استخدام سياسة القتل والترويع والملاحقة القضائية بدعاوى ما أنزل الله بها من سلطان ضد كل صوت حر يصرخ مطالبا بالحرية التي تفزع الراغبين في البقاء بمناصبهم، لا من أجل خدمة الشعب وبناء الوطن، بل من أجل مصالحهم وتنفيذ أجندة أحزابهم وكتلهم التي ارتبطت بمصالح ما وراء الحدود، لتكون لعنة على البلد والشعب، متناسين بنود الحريات وحق الحصول على المعلومة، التي وردت في الدستور ومنحت للصحافيين سلطة رابعة لا تختلف في شيء عن باقي السلطات، ان لم تكن هي الاولى بخلاف تصنيفاتهم لأنها الرقيب على جميع السلطات، كما غضوا البصر عن قانون حقوق الصحافيين،  على الرغم من توقيعهم مواثيق ومعاهدات دولية تلزمهم باحترام حرية الصحافة والرأي والتعبير.
ويبدو أننا وصلنا اليوم الى مفترق الطرق في أن نخضع لدكتاتورية جديدة، أو نتمكن من الخلاص منها بصوت واحد وأصبع واحد ينشد التغيير، مراعين انتمائنا الى العراق لا سواه متخلين عن كل المسميات القبلية والطائفية والمذهبية والقومية والعرقية، لنبني وطناً يتمتع فيه الانسان بحقه بالحياة الحرة الكريمة، لتصان به انسانيته وتضمن فيها حقوقه.
وكل الدلائل تشير إلى أن من يريد القضاء على الديمقراطية، وافشال تجربة العراق، مرة بالإرهاب وأخرى بالترويع والقتل والتهديد، وثالثة بإسكات كل صوت معارض يفضح ويكشف الزيف والادعاء والفساد والمؤامرات، التي دفع لغاية نهاية العام 2013 اكثر من 391 صحافيا شهيدا ومئات الجرحى والمهجرين داخل وخارج العراق.
ومع استمرار نزيف دم الحرية، وصولاً الى الشهيد الدكتور محمد الشمري، وما باتت الاسرة الصحافية تتعرض له في الديوانية شأنها كباقي المحافظات، من مضايقات أثناء العمل على أيدي الحمايات الشخصية، وحملة الاجهزة الوهمية (السونار)، أو ما قام بعض الساسة به من اعلان حرب رجال الظل في مواقع التواصل الاجتماعي على عدد من الاعلاميين، تفاعل للأسف معها البعض بتعميم الاخطاء دون التمييز بين الأخيار والأشرار.
فالوسط الصحافي لا يختلف عن باقي الاوساط ومن ضمنها الدينية، ففي كل منها صالح وطالح، وهناك من يعمل بشرف وآخر يضع قناع الشرف، لكن التمييز بينهما سهل جدا ويسير، ولا يتطلب سوى البحث قليلا لنصدر الحكم قبل التعميم، فيا أيها المسؤول الصحافة أقوى منك وأبقى، لأنها تستمد طاقتها من الشعب واليه تعود، لا كما أنت ايامك عدد وان طالت، لنا الحق شرعا ودستورا وقانونا، ان ندخل في جميع المؤسسات ونراقب ما تفعلون بمقدرات الشعب وما من وعودكم تنفذون، لن نصمت او نسكت بعد اليوم على أي اعتداء او تعرض لأي صحافي، ليس من باب الاستهتار او لأننا نتوهم كما انتم فوق القانون، بل لأن الدستور والقانون منحنا هذا الحق، فعودوا الى رشدكم وانتبهوا الى ما يفعل الجلاوزة والخدم، فالصرخة مدوية قادرة على أن تسقط عروشا، كما اسقطت من كان قبلكم بالحق، لانهم ركبوا موج الباطل فوهنوا، لم نصمت ولن نسكت، وما يزال ...للكلام بقية...