الاثنين، 14 أبريل، 2014

للكلام بقية الانتخابات المذهبية والضحك على الذقون



تحسين الزركاني

تشتد المنافسة وتحتدم المعركة الانتخابية بين المرشحين، مع كل يوم يمر في الحملة الدعائية لانتخابات مجلس النواب العراقي للفترة (2014_2018)، وقد اتخذ الكبار عدة أساليب وطرائق شُرِعَ بعضها وأحل لها العمل في العلن، وأخفي الغالب المؤثر بين السطور، بين تأجيج المواقف السياسية، وقرع طبول الحرب، والتلويح بالموت والدمار، وشراء الذمم بأموال البلد التي تنهب كل يوم، بعمليات غسيل الأموال الحكومية المتدفقة تحت عدة مسميات، لقطع الطريق على المرشحين الجدد، الذي غاب عند أغلبهم المعرفة بما يدور من حولهم، لأحلام قد لا تتعدى في بادئ الامر كما كان من قبلهم، السلطة والحصانة والوجاهة والمال والحمايات والامتيازات، وإن كان البعض منهم يحمل صدق الانتماء والرغبة في تغير المشهد السياسي المخزي، الذي عانى وما يزال يعاني منه العراق حتى اليوم.

وللأسف أن أغلب العراقيين يعلمون ويسكتون، يشاهدون ويتجاهلون، ما يجري حولهم من مكر وأساليب، يبدو الكثير منها غريبا مثيرا للشكوك، ويتعاملون مع الامر بغير أهمية، على الرغم من أنه يستهدفهم ويؤثر بهم ويهدد مستقبل العراق وأبنائنا بشكل كبير، فالعزف على الاوتار الطائفية والمذهبية، واشعال نار الفتن والحروب وفقاً لذلك، والتعامل مع ملفات غاية في الخطورة تذهب بالبلاد الى منزلق خطير، ان لم نقل فوهة بركان لن تميز أو تبقي ممن يدنو منها شيئا، كما أن تدفق الاموال الحكومية الى ساحة الحملات الدعائية لكبار الساسة المرشحين، وذهابها لشراء كل الأشياء، محرمة كانت ام محللة، مشرعنة ومبررة أو خلافها، بمباركة من تحت الحزام من هذا وذاك على الرغم من ادعاء المحركين عدم التدخل في الظاهر، والادعاء بالبقاء على مسافة واحدة.
وقد يتحمل قادة الفكر والنخب المثقفة ونشطاء المجتمع المدني ومنظماته، الجزء الأكبر من المسؤولية، لتغاضيهم عن تشريع عدة قوانين غاية في الاهمية بل هي العمود الفقري ونقطة الارتكاز للنظام الديمقراطي العراقي، ومنها قانون الاحزاب والانتخابات، فالأول مرر على الجميع ما يريد ليضمن عدم مسائلته او رقابته وحسابه من أي كان، دون ان يميز احد منا ان الاحزاب على الساحة العراقية لا تكاد تكون أكثر من منظمات مجتمع مدني غير مسجلة في دائرة المنظمات غير الحكومية، والثاني ضمن للصوص وراكبي الدبابات القادمين تحت عباءة المحتل، بقائهم في مركز القرار حتى وإن لم يحصلوا على صوت نسائهم او ابنائهم في الانتخابات، فالمقاعد التعويضية فصّلت بمقاسهم بمؤامرة دبرت بليل، ليتسيدوا المشهد ويبقوا جاثمين كما الكابوس على صدور العراقيين.
والمضحك المبكي في المهزلة الانتخابية، ان القادمون الجدد ينادون بالتغيير، ويحشدون الناخبين على ضرورة استئصال النواب السابقين، وفي الضفة الاخرى ينادي السابقون بالتغيير أيضا، وكأن الامر لم يكن بأيديهم طوال الماضيات من السنين، فماذا ستغيرون ولماذا أكذوبة الانتخابات، التي تحاولون الضحك بها على ذقون البسطاء، والكارثة أن هناك من هو قادر على التأثير واستمالة عقول الناخبين بالفتاوى الدينية، والاموال المسروقة لشراء البطاقة الانتخابية، او شراء الذمم بالمال الحكومي الذي يوزع هبات ومنح وعزومات ومآدب تشبع عقول البلداء قبل كروشهم، بعد أن تعفنت من مال السرقة والسحت والحرام، وتركت بطون الفقراء خاوية، للضغط عليهم حتى يوقنوا أن لا مخرج او مناص لهم الا الساسة الخالدين.
حان الوقت يا شعب العراق ان تنتبه بجدية الى ما يفعل المخلصون المنقذون، المساومون على دمائكم وكرامتكم وحياة أبنائكم، ولنجعل العراق وضحايا الساسة نصب الاعين لأننا مسؤولون عند كريم مقتدر، ولنعمل بقول الصادق الامين (ص) (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) صدق رسول الله، وعلينا العمل على اقرار قانوني الاحزاب والانتخابات، لنضمن من يستحق ان يكون ممثلا للشعب لا ممثلا عليه، بمسرحية اقل ما توصف بالساخرة، فالأمر المحتوم واقع سواء رغبنا ام اعترضنا، ولن يكون لنا الا ما شاء الأبناء الغرباء، او عساه الاقرب الى الواقعية الغرباء الأبناء، الذين هانوا واستهانوا بكل القيم والمبادئ والمقدرات على حساب الفقراء والمحتاجين، الذي يتبجح أغلب المسؤولين بأنهم نحو 20% من عامة الشعب، لن تنطلي الالاعيب والحيل، ولن نصمت من اجل العراق وشعبه، ولم ننتهي فما يزال ...للكلام بقية...