الاثنين، 21 يوليو، 2014

للكلام بقية ... التهجير القسري والسياسة الملعونة



تحسين الزركاني

تسارعت وتيرة الاحداث في العراق، على الرغم من أن هذا البلد لم يعد فيه اي شيء مستبعد او غريب، فقد تعود العالم على ما تحدث فيه من مفاجئات، أغلبها غير مسبوقة، وما شهدته مدينة الموصل وعدة محافظات أخرى من تهجير قسري للمسيحيين والصابئة والشبك والتركمان والأيزيدين وغيرهم، ليس بالشيء الجديد، إلا أنه اتسم هذه المرة بسياسة ملعونة ومؤامرة كبرى شارك فيها خونة العراق وساسة أغبياء جاءوا من وراء الحدود على ظهور الدبابات لتنفيذ أجندة إقليمية ودولية، تهدف الى تمزيق وحدة البلاد أرضا وشعبا، وفصلوا في دستورهم الهزيل الذي خط بأيدي عراقية الجنسية أجنبية الولاء، لا تفقه خير من ضر أو يسر من عسر، وتزرع فيه قنابل موقوتة حذر منها العقلاء، لنجني اليوم علقمة مرارته في دماء تسيل على أرض مباركة تستهدف الدين والقومية والمذهب والطائفة في ماكنة دمار العراق اليومية.

إن ما حدث في الموصل من مؤامرة اعترف بها الجميع بأنها كبيرة، دون ان يتم الاعلان حتى الان عن المتورطين فيها، خاصة بعد ان تم تكريم القيادات الخائنة بدلا من اعدامها بتهمة الخيانة العظمى للبلد، بعد أن سلمت زمرة من المرتزقة دعاة الاسلام ارض الانبياء والمرسلين والعلماء على مر التاريخ دون قتال، والسبب معروف لدى الجميع بأن المواطنة وروح الانتماء غابت او غيبت على يد الساسة العملاء، الذين تمكنوا بشكل أو بآخر من الضحك على الشعب من خلال عزفهم على أوتار الطائفية، واستغلال المال العام، والسماح لأنفسهم بالضحك على المواطنين بقطع الاراضي الزائفة، ووعودهم بإسكانهم أو تعينهم، والترويج الى أنفسهم بانهم الحماة المدافعين عن الدين والعقيدة والمذهب، والذين بسواهم لن تنبت الارض من خيراتها، ولن تزل السماء بغيثها، وتمكنوا بالمكر والخبث من طي جميع الصفحات في كتاب الازمات التي اغرقوا العراق بها مذ ساعة توليهم دفة الحكم، حتى وصلنا اليوم الى ما نحن عليه من نزيف دم وتهجير وسلب لأموال المواطنين واعتداء وصل الى العرض.
وعلى من يريد الدفاع عن الخونة أن يتناسى لبرهة غشاوة التخندق الطائفي والقومي والمذهبي، ويسأل نفسه من أوصل العراق الى مفترق طريق كل خياراته ممتلئة بالأشواك، ولن يسلم اي سالك لأي درب، فالفدراليات والاقاليم والغالبية والاقليات ووهم الوحدة الوطنية، كلها ملغمة بالقنابل النووية شديدة الانفجار التي ستحرق الجميع ولن تترك لاحد النجاة من المحنة، كيف لأحد النجاة بنفسه من نار تمسك بأطراف ثيابه وكل ملابسه غسلت بوقود سريع الاشتعال.
ويبدو المشهد المبكي المثير للسخرية بعد الفتاوى التحريضية التي صار الجميع يتحدث عنها وبها يلوح الى الانتقام من الجميع، والكل يتحدث عن تمثيله للإسلام والمسلمين بجميع الافعال التي لا تمت الى دين الله وتعاليم رسوله خاتم النبين (ص)، بأي صلة، فصار القتل بتكبير، والسلب بتكبير، والاغتصاب بتكبير، وانتهاك الحرمات بتكبير، وحرق دور عبادة الله بتكبير، أي الارباب يعبد المكبرون في اعمال نهى الله عنها في جميع دياناته وكتبه السماوية، وما حدث للمسيحين والشبك والتركمان وغيرهم في الموصل وباقي المحافظات، خطة محكمة دبرت بليل خلف الحدود، القائمين عليها من ضحكوا على الشعب وباعوه ويريدون تقسيم البلد وتغير خارطته التي عرفناها في الصغر، يكره بعضنا بعضا ويستبيح بعضنا حرمة الاخر، لننشغل عن مخططات دول الاقليم المجرمة، التي لعبت في العراق ودمى ساسته شر لعبة، واهم من يتصور ان الوضع سيعود الى ما كان عليه قبل احتلال الموصل وحرق كنائسها ودور العبادة فيها وفي غيرها، هذا ما جنيناه بسبب أصابعنا البنفسجية الطائفية، كل فئة اصطفت بصفها، واختارت لطائفتها، وتناست معنى الانتماء للوطن، وهذا ما اراد لنا الاشرار.
اليكم يا مسيحيو العراق والشبك وتركمانه وسنته وشيعته قلوبنا قبل الابواب مشرعة، نقتسم الرغيف معكم ونأوي الى الارض لتناموا بفرشنا، فنحن وانتم عراقيين لاطائفين كما من يدعون القيادة، وسيكون لنا الخلاص من ساسة النفاق والدجل، من يساومون اليوم بدمائنا، بعد أن ضمنوا مساكنهم وسياراتهم الفارهة واملاك سرقوا اموالها من قوت شعبنا ونهبوا خيرات ارضنا، سيحرقون بيها في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب وسعير، لن ننتهي ...وللكلام بقية...