الخميس، 25 سبتمبر، 2014

نازحو تلعفر تجسيد حي للمعاناة والإهمال وحكومة الديوانية تتهم بغداد بـ”التقصير” تجاههم

لمشاهدة القصة على اليوتيوب


Created with Story Maker
العراق/ الديوانية/تحسين الزركاني
لم يفارق الخوف والقلق النازحة التركمانية أمينة مصطفى،(60 سنة)، منذ تهجيرها قسراً من تلعفر، واجبارها على ترك بنتيها مع زوجيهما هنالك، برغم استقرارها في موكب حسيني بالديوانية بعد رحلة استمرت 50 يوماً ذاقت خلالها صنوف العذاب والهوان.

وتقول النازحة أمينة مصطفى، في حديث إلى (المدى برس)، لقد "خرجنا من قضاء تلعفر،(60 كيلومتراً غربي الموصل)، بما نرتدي من ملابس فقط، ولم يسمح لنا المسلحون بأخذ أغراضنا، بل احتجزوا خمسة وعشرين رجلاً"، وتوضح أن "لي بنتين قد حجزتا مع زوجيهما ولم يسمح لهم المسلحون بالمغادرة معنا برغم توسلنا بهم، ولم أعرف الراحة مذ تركتهما بسبب القلق والخوف عليهما من مصير مجهول".
وتبيّن النازحة، أن "الاتصال مقطوع بهم منذ ساعة فراقهم، إذ لم نسمع عنهم شيئاً بعد ذلك، وقد علمنا ممن خرج بعدنا أن المسلحين احتجزوا النساء والأطفال في بيوت فرضوا سيطرتهم عليها، وعزلوهن عن الرجال الذي صار مصيرهم مجهولاً"، وتطالب الحكومة "إيجاد حل لهذه المصائب التي فاقت كل حدود التضحية والصمت والاحتمال".
وتضيف مصطفى، أن "رحلة هجرتنا من بيوتنا قسراً استمرت نحو خمسين يوماً، قاسينا خلالها الأمّرين حتى وصلنا إلى محافظة الديوانية، التي وجدنا من أبنائها كل الترحاب والتقدير، وفتحت لنا ممثلية المواكب الحسينية موكب أنصار القائم لنسكن فيه مع سبع أسر نازحة جاءت معنا".
وبذات الموكب الحسيني، يدعو النازح التركماني، عباس فاضل زنكي، في حديث إلى (المدى برس)، حكومة الديوانية إلى "الاهتمام بالنازحين ومتابعة أحوالهم وظروفهم الصعبة التي يمرون بها بعد تهجيرهم من مناطقهم"، ويشير إلى أن "أمراضاً جلدية ونفسية أصابت أطفالنا ونساءنا، بسبب ظروف السكن التي اجبرنا عليها".
من جهته يؤكد أمين عام ممثلية الشعائر الحسينية في الديوانية، إحسان حسين الموسوي، في حديث إلى (المدى برس)، أن "التبرعات المالية جاءت من خلال مكاتب المرجعية والميسورين فقط، ولم تقدم حكومة الديوانية شيئاً سوى بعض المواد الغذائية للنازحين، إضافة الى توزيع منحة المهجرين البالغة مليون دينار لكل أسرة نازحة".
من جانبه يوضح نائب رئيس مجلس محافظة الديوانية، كاظم عبادي الجبوري، في حديث إلى (المدى برس)، أن "ملف النازحين مهم وشائك بالوقت ذاته، بسبب غياب التنسيق بين حكومة المركز والمحافظة"، ويعد أن "إيواء النازحين في المواكب الحسينية وتبرعات الميسورين، باتت تتعثر نتيجة الإجراءات الأمنية المتخذة بحق النازحين".
ويطالب الجبوري، إدارة المحافظة والجهاز التنفيذي، بضرورة "تنسيق دعم النازحين، باستمارات خاصة، تضمن عدالة توزيع المساعدات، للخلاص من الفوضوية التي حرمت أكثر من تسعين بالمئة منهم منها"، ويضيف أن "النازحين متضررون مادياً ومعنوياً ونفسياً بشكل كبير بعد أن فقدوا كل شيء، قبل أن تحل الكارثة الانسانية بهم".
ويحمل نائب رئيس المجلس، حكومة بغداد والجهاز التنفيذي في المحافظة "مسؤولية غياب تنسيق ملف النازحين من المحافظات والمناطق الساخنة إلى الديوانية التي تفتقر إلى الأموال، بسبب عدم إقرار الموازنة الاتحادية وغياب مصادر التمويل".
بالمقابل يرّد محافظ الديوانية، عمار حبيب المدني، في حديث إلى (المدى برس)، أن "إدارة الديوانية شكلت منذ اليوم الأول من أحداث الموصل خلية أزمة تتابع ملف النازحين من المحافظات الساخنة إلى الديوانية، تعمل على تنسيق عمل الدوائر ذات العلاقة والمنظمات الدولية والمحلية لدعم النازحين وتوفير المناخات المناسبة لهم".
ويبيّن المدني، أن "المحافظة استقبلت لغاية اليوم (744) أسرة نازحة تجاوز عدد أفرادها الخمسة آلاف"، ويتوقع "زيادة عدد النازحين خلال الأيام المقبلة"، ويؤكد أن "المحافظة اتخذت الاحتياطات المناسبة التي توفر الأمن والخدمات والمساعدات إلى الأسر النازحة".
ويتابع المحافظ، أن "إدارة المحافظة سعت إلى تنسيق مشترك مع حكومة المركز، واقترحت نقل ملف وظائف النازحين وبطاقتهم التموينية، إضافة إلى المطالبة بمبلغ المنحة الطارئة لتأمين ظروف مناسبة لإسكان المهجرين".
ويشير المدني إلى أن "تنسيقا ًعالي المستوى تم فتح قنواته مع المنظمات الدولية لتأمين السكن المناسب للنازحين، في مخيمات أو كرفانات أو إقامة مجمع سكني ببناء واطئ الكلفة أو اسكانهم في مجمع صدر اليوسفية السكني بعد أخذ تعهدات وضمانات لإخلائها بعد استقرار الأوضاع في مناطقهم، لضمان تأمين الجوانب الامنية والخدمية والصحية والتعليمية لهم".
يذكر أن الديوانية، (180 كم جنوب العاصمة بغداد)، من بين المحافظات التي استقبلت النازحين من نينوى وصلاح الدين والأنبار وكركوك وديالى، بعد سيطرة تنظيم (داعش) على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (العاشر من حزيران 2014)، وامتداد نشاطه بعدها، إلى محافظات عدة أخرى ما أدى إلى موجة نزوح جديدة في العراق.
وكانت إدارة الديوانية، أعلنت في (الـ27 تموز المنصرم)، عن توزيع منحة الطوارئ التي أقرتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء، على خمسين أسرة نازحة للمحافظة، من المناطق الساخنة، وفي حين بيّنت أن عدد النازحين إليها يبلغ نحو أربعة آلاف شخص، كشفت عن إمكانية استقبالها ما بين سبعة إلى عشرة آلاف منهم إذا ما تلقت مساعدات محلية ودولية.

وكانت إدارة الديوانية، أعلنت في (الـ23 من تموز 2014 الماضي)، عن تشكيل خلية أزمة لاستقبال النازحين من الموصل وكركوك وديالى والأنبار.